في مشهد يعكس الدور المصري التاريخي الراسخ تجاه القضية الفلسطينية، تواصل الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي جهودها المكثفة لدعم قطاع غزة، عبر مسارين متوازيين: تقديم مساعدات إغاثية ضخمة وتحركات دبلوماسية نشطة لتأمين إيصال هذه المساعدات وسط تحديات ميدانية وتعقيدات سياسية متزايدة.
ومنذ اندلاع الأزمة في القطاع، كانت مصر من أوائل الدول التي استجابت، حيث أطلقت في 8 أكتوبر 2023 أول قافلة مساعدات إغاثية عبر الهلال الأحمر المصري، الآلية الوطنية المعتمدة لتنسيق الدعم الإنساني لغزة.
وأكدت الدكتورة آمال إمام، المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري، أن الفرق الميدانية واصلت العمل دون توقف، حيث تم إرسال أكثر من 36 ألف شاحنة محملة بنحو نصف مليون طن من المساعدات، في واحدة من أكبر عمليات الإغاثة التي شهدها القطاع.
وأشارت إمام إلى أن الجهود المصرية لا تقتصر على الجانب اللوجستي، بل تشمل تحركات دبلوماسية على أعلى المستويات، لتذليل العقبات التي تفرضها سلطات الاحتلال على دخول المساعدات، مشيدة بدور مؤسسات الدولة والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، الذي أطلق قافلته الإغاثية الحادية عشرة مؤخرًا، محملة بـ200 شاحنة مساعدات.
كما ثمّنت إمام جهود محافظة شمال سيناء وأجهزتها التنفيذية، ودور متطوعي الهلال الأحمر الذين يعملون على مدار الساعة لتجهيز المساعدات التي تعكس تضامن الشعب المصري مع نظيره الفلسطيني.
وأكدت أن التحركات المصرية تتجاوز الدعم الإنساني، لتعكس موقفًا سياسيًا ثابتًا تضع فيه الدولة المصرية كرامة الإنسان الفلسطيني في صدارة أولوياتها، في ظل التزام مستمر تجاه القضية الفلسطينية كقضية مركزية وثابتة في الضمير الوطني المصري.
وترتكز هذه الجهود إلى إرث طويل من الالتزام، حمله رؤساء مصر المتعاقبون، بدءًا من الزعيم جمال عبد الناصر، ومرورًا بالرئيس أنور السادات، ووصولًا إلى الرئيس الأسبق حسني مبارك، وصولًا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يواصل هذا الدور التاريخي بكل مسؤولية، باعتبار دعم فلسطين امتدادًا طبيعيًا لأمن مصر القومي، وترجمة حقيقية لثوابت السياسة المصرية.







