أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن معبر رفح الحدودي لم يُغلق مطلقًا من الجانب المصري، مشيرًا إلى أن مصر تواصل إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، بالتعاون مع المجتمع المدني.
وقال خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي بمدينة العلمين الجديدة إن أكثر من 80% من المساعدات التي دخلت إلى غزة منذ بداية الأزمة في 7 أكتوبر 2023 جاءت من مصر، رغم الجهود الدولية الواسعة من دول ذات إمكانيات أكبر.
وأوضح مدبولي أن مصر استقبلت الجرحى والمصابين الفلسطينيين وأسرهم، واستضافتهم داخل أراضيها كضيوف وأشقاء.
وأضاف: “معاناة أهل غزة تؤلمنا، فهم إخوتنا، وهناك روابط قرابة ونَسَب بين أهالي سيناء وقطاع غزة”، مشددًا على الموقف المصري الثابت برفض تهجير الفلسطينيين من غزة أو تصفية قضيتهم، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضوح منذ الأيام الأولى للنزاع.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر كانت أول دولة ترفض رسميًا هذا المسار، وربطت أقوالها بأفعال واضحة، من خلال لقاءات الرئيس السيسي مع الزعماء العرب والدوليين، ودورها المحوري في الوساطة لوقف إطلاق النار، والتي أسفرت عن أول هدنة بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة.
وأضاف أن مصر مستمرة في جهود الوساطة، وتسعى الآن لتنفيذ خطة إعادة إعمار غزة التي عرضتها في قمة مارس 2025، وتبنّتها الدول العربية والإسلامية بدعم ألماني.
تقدم في مشروع الضبعة النووي
وفيما يخص مشروع محطة الضبعة النووية، أوضح مدبولي أن العمل يسير وفق الجدول الزمني المحدد، مشيرًا إلى أن عدد العاملين بالموقع بلغ نحو 24 ألف مهندس وعامل، 80% منهم مصريون، وهو ما يعكس كفاءة الشركات المحلية. ولفت إلى أن شركات مصرية بدأت بالفعل في تنفيذ مشروعات نووية بالخارج، ما يعزز الثقة في القدرات الوطنية.
وأكد أن أول مفاعل سيدخل الخدمة في النصف الثاني من عام 2028، على أن يتم تشغيل الثلاثة الآخرين تدريجيًا خلال عام 2029. وبيّن أن المحطة ستنتج طاقة تفوق ضعف إنتاج السد العالي، ما يوفر مصدرًا مستدامًا للطاقة دون الحاجة إلى وقود أو غاز، مشيرًا إلى أن المشروع سيستعيد تكلفته خلال فترة محددة.
اللائحة التنفيذية لقانون الإيجار القديم
وفي شأن قانون الإيجار القديم، أشار مدبولي إلى أن الحكومة بدأت بالفعل في إعداد اللائحة التنفيذية، وهناك لجنة مختصة برئاسة وزير الإسكان تعمل على وضع حلول متكاملة وتوفير بدائل سكنية من خلال منصة إلكترونية لتلقي الطلبات. وشدد على التزام الدولة بعدم الإضرار بأي مواطن، وأن البدائل ستكون جاهزة قبل الموعد المحدد في القانون.
مدينة العلمين الجديدة.. مقصد سياحي على مدار العام
وحول تطوير مدينة العلمين الجديدة، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تستهدف تحويلها إلى مدينة سياحية متكاملة طوال العام، من خلال التوسع في الغرف الفندقية والأنشطة الترفيهية، إضافة إلى الأنشطة الاقتصادية والتعليمية والصناعية. وأشار إلى وجود منطقة صناعية كبيرة بالموقع تضم مشروعات كبرى ستسهم في جذب آلاف المواطنين للعمل والعيش بها.
نفي شائعة بيع وسط البلد
وعن الشائعات المتداولة بشأن بيع منطقة وسط البلد لمستثمرين، نفى مدبولي تلك المزاعم مؤكدًا أن الدولة لا تسعى للبيع، بل إلى حسن إدارة أصولها لتعظيم العائد منها، سواء من خلال الشراكة مع القطاع الخاص أو المستثمرين الأجانب. ولفت إلى أن هناك أصولاً تاريخية يمنع بيعها قانونًا، ولكن الهدف هو استغلالها بالشكل الأمثل.
العلاقات مع السعودية ثابتة واستراتيجية
وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية السعودية، شدد رئيس الوزراء على عمق ومتانة الروابط بين البلدين، ووصفها بأنها علاقات استراتيجية وأخوية لا تتأثر بالشائعات أو محاولات الإضرار بها على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن تلك المحاولات تُدار من خارج البلدين. وقال إن مصر والسعودية هما جناحا الأمة العربية والإسلامية، ولن يُسمح بإحداث أي توتر بينهما.
استقرار سوق الدواء
وبشأن أزمة نقص الأدوية، أوضح مدبولي أن الحكومة اتفقت مع شركات الأدوية على زيادات تدريجية للأسعار، لضمان استمرارية الإنتاج، خاصة بعد تراجع الأسعار خلال الأزمة الاقتصادية. وأكد أن الدولة تعتبر الدواء سلعة استراتيجية وستظل مدعومة من الحكومة والقطاع الخاص، ويتم التنسيق مع الشركات لتوفير الأدوية الأساسية وتفادي حدوث أي أزمات مستقبلية.
استعدادات انتخابات مجلس الشيوخ
وفيما يخص الاستعدادات اللوجيستية للانتخابات المقبلة، أكد مدبولي حرص الحكومة على تأمين العملية الانتخابية بالكامل وتوفير كل ما تطلبه الهيئة الوطنية للانتخابات، مشددًا على حياد الحكومة الكامل، وأن هدفها هو نجاح الانتخابات ومشاركة المواطنين بكثافة في هذا الاستحقاق الدستوري.
التزامات الدولة تجاه الشركاء الأجانب بقطاع البترول
وفي ملف الطاقة، أوضح رئيس الوزراء أن الرئيس السيسي شدد على أولوية سداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول والثروة المعدنية لتعزيز الثقة وجذب مزيد من الاستثمارات. ولفت إلى زيارة الرئيس لمتابعة تطورات القطاع، مشيرًا إلى زيادة استثمارات الشركات الأجنبية، ومواصلة أعمال الاستكشاف التي ستدخل الخدمة على مدى السنوات المقبلة.
الغاز والثروة المعدنية
واستعرض مدبولي موقف سفن التغييز التي تؤمن احتياجات مصر من الغاز، موضحًا أن هذه الآلية مؤقتة، وسيتم الاستغناء عنها لاحقًا مع زيادة الإنتاج المحلي. كما أشار إلى الاتفاقات الموقعة مع شركتي “أنجلو جولد” و”باريك جولد” للتوسع في قطاع الذهب، وخاصة بمنجم السكري ومناطق امتياز جديدة.
لقاء مهم مع قائد القيادة المركزية الأمريكية
كما سلط رئيس الوزراء الضوء على لقاء الرئيس السيسي مع قائد القيادة المركزية الأمريكية، واصفًا إياه بالبالغ الأهمية، حيث عرض الرئيس رؤية مصر بشأن القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وضرورة التسريع في إعادة إعمار غزة، ورفض مصر التام لأي تهجير قسري للفلسطينيين.
العلاقات مع ألمانيا والتعاون الاقتصادي
وكشف رئيس الوزراء عن لقاء مهم جمعه مع وزيرة التعاون الاقتصادي الألمانية، حيث تم بحث فرص تعزيز التعاون الثنائي وزيادة التبادل التجاري، الذي يبلغ قرابة 7 مليارات يورو سنويًا. وأشار إلى تفعيل مرحلة جديدة من برنامج مبادلة الديون، تشمل استثمارات بقيمة 100 مليون يورو في مشروعات البنية التحتية والطاقة.
استقرار اقتصادي وثقة المستثمرين
وأشار مدبولي إلى تقرير البنك المركزي الذي أكد استقرار السوق المالية وغياب التأخر في سداد المستحقات الدولارية، ما يعزز ثقة المستثمرين. ولفت إلى أن هناك مشاريع استثمارية كبيرة يجري التفاوض عليها حاليًا مع مستثمرين أجانب، ما يدعم أهداف الحكومة في خفض الدين وخلق فرص عمل.
خفض أسعار السلع الاستراتيجية
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على توجه الحكومة نحو العمل مع القطاع الخاص لخفض أسعار السلع الأساسية، في ضوء استقرار سعر الصرف وتحسن المؤشرات الاقتصادية. وأشار إلى اجتماعات وزارية لتحديد استراتيجية واضحة للسلع الاستراتيجية، وعلى رأسها السكر والأسمدة، لضمان وفرتها وخفض أسعارها بما يخفف العبء عن المواطن المصري.









