في ظل تصاعد درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد المخاوف الصحية المتعلقة بتأثير موجات الحر على كبار السن، خاصة في حال استمرارها لفترات طويلة. ويُعد فهم المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة والتعرف على أعراض الأمراض الناتجة عنها أمرًا ضروريًا لحماية كبار السن الذين يُعدّون الفئة الأكثر هشاشة أمام هذه التقلبات المناخية.
وبحسب ما نشره موقع “Harvard Health Publishing”، فإن التغيرات الجسدية الناتجة عن التقدم في السن تجعل من الصعب على كبار السن التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة. ومن أبرز هذه التغيرات: انخفاض فعالية التعرق كآلية طبيعية لتبريد الجسم، بطء الاستجابات الفسيولوجية مثل الإحساس بالعطش، إلى جانب تأثير الأمراض المزمنة كأمراض القلب والرئة والكلى، وكذلك تأثير بعض الأدوية التي قد تعرقل تنظيم حرارة الجسم أو تساهم في الجفاف.

أمراض الحرارة.. من الانزعاج البسيط إلى الطوارئ القاتلة
ويشير التقرير إلى أن التعرض المفرط للحرارة يمكن أن يؤدي إلى حالات مرضية تبدأ من الطفح الحراري وتصل إلى ضربة الشمس القاتلة. وتشمل أبرز هذه الحالات:
-
الطفح الحراري: يظهر في صورة بثور حمراء أو داكنة بسبب التعرق الزائد.
-
تشنجات الحرارة: تشنجات عضلية مؤلمة في الذراعين أو الساقين نتيجة الإجهاد البدني.
-
الإجهاد الحراري: يصاحبه تعرق مفرط، ودوخة، وضعف، وقيء، ويستدعي الانتقال لمكان بارد وشرب السوائل فورًا.
-
ضربة الشمس: أخطر صور الإصابة، وتعتبر حالة طبية طارئة تتطلب التدخل السريع، وتشمل أعراضها ارتفاع حرارة الجسم، ارتباك، فقدان وعي، وقد تؤدي لتلف دائم بالأعضاء الحيوية.
تحذيرات طبية لأصحاب الأمراض المزمنة
ويؤكد التقرير أن ارتفاع الحرارة يمثل تهديدًا مباشرًا لمرضى الحالات المزمنة، خصوصًا عند تناول أدوية معينة قد تؤثر على قدرة الجسم على تنظيم حرارته. ومن أبرز الأدوية المحذرة:
-
مدرات البول وأدوية القلب.
-
بعض مضادات الاكتئاب والأدوية النفسية.
-
علاجات مرض باركنسون.
-
مضادات الهيستامين.
وينصح الأطباء بعدم التوقف عن الأدوية دون استشارة طبية، مع ضرورة مناقشة خطط السلامة الحرارية مع الطبيب المعالج.
التأثيرات الخاصة على أمراض القلب والرئة والكلى
يشير التقرير إلى أن مرضى القلب يتعرضون لضغط إضافي في ظل الحرارة المرتفعة، ما قد يؤدي لتدهور الحالة الصحية. ويوصى بتجنب النشاط البدني خلال ساعات الذروة من 10 صباحًا حتى 4 مساءً، والحرص على شرب الماء بانتظام.
أما مرضى الجهاز التنفسي، مثل المصابين بالربو أو الانسداد الرئوي المزمن، فقد يعانون من تفاقم الأعراض نتيجة تلوث الهواء والرطوبة المرتفعة. وتُعد متابعة تنبيهات جودة الهواء أمرًا أساسيًا، مع تجنب الخروج نهائيًا خلال ساعات الحر القصوى.
وفيما يتعلق بمرضى الكلى، فإن الجفاف يُعد أحد أخطر التحديات، لذلك يُنصح باتباع تعليمات الطبيب حول كمية السوائل المناسبة، وتجنب المشروبات السكرية أو الغنية بالكافيين.
نصائح وقائية فعالة
للتقليل من مخاطر الحرارة، أوصى التقرير بعدة خطوات، منها:
-
ارتداء ملابس قطنية خفيفة وذات ألوان فاتحة.
-
متابعة درجات الحرارة يوميًا لتجنب الخروج في ذروة الحرارة.
-
قضاء الوقت في أماكن مكيفة الهواء.
-
استخدام المراوح بشكل صحيح وعدم الاعتماد عليها وحدها في الأماكن شديدة الحرارة.
كما أكد التقرير على أهمية أن يكون لدى كبار السن، وخصوصًا من يعانون أمراضًا مزمنة أو يتناولون أدوية بانتظام، خطة طبية واضحة للتعامل مع الطقس الحار، بإشراف مباشر من الطبيب المختص.








