هاجم المفكر والروائي الدكتور يوسف زيدان الممارسات المصاحبة للموالد الشعبية، مؤكدًا أنها بعيدة تمامًا عن جوهر التصوف الحقيقي.
وأوضح زيدان، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام” على قناة “الشمس”، أن ما يجري في الموالد هو مجرد مظاهر احتفالية لا تمتّ للتصوف بصلة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس لا يعرفون حتى المواعيد الحقيقية لمواليد الأولياء الذين يحتفلون بهم، إذ لم تكن هناك شهادات ميلاد أو سجلات مدنية في العصور القديمة، وإنما كانت تُعرف تواريخ الوفاة فقط لارتباطها بالجنازات والمواكب الرسمية.
وأضاف أن المشكلة تكمن في استغلال هذه المناسبات من قبل بعض المنتفعين، مشيرًا إلى أنه شاهد بنفسه في منطقة الحسين بعض الفقراء يلقون أموالًا في مظاريف عند أضرحة الأولياء بينما يقوم آخرون بجمعها، وهو ما اعتبره بعيدًا كل البعد عن روح التصوف، الذي يقوم على الزهد والسمو الروحي لا على المظاهر أو استغلال العامة.
وأكد زيدان أن التصوف الحقيقي هو انتقال من المظاهر إلى الجواهر، ومن الشكل إلى المضمون، وليس مجرد طقوس شكلية أو لباس خارجي، داعيًا إلى عدم توجيه النزعة الدينية الفطرية لدى الناس في مسارات خاطئة تؤدي إلى ما وصفه بـ”الهوس الجمعي”.
وتطرق زيدان إلى أصل ما يُعرف بملابس المجاذيب، موضحًا أن هذه الملابس كانت تُسمى في البداية “المرقعات”، وظهرت في بغداد خلال العصر العباسي الأول كرد فعل على البذخ والترف، حيث عبّر المتصوفة عن زهدهم في الدنيا بارتداء ثياب بالية ومرقعة ترمز إلى الانقطاع عن المظاهر الدنيوية. ومع مرور الزمن أصبحت تلك الثياب علامة رمزية للتصوف، لكنها كانت مرتبطة بمرحلة تاريخية معينة، ولا يجوز اعتبارها اليوم من جوهر التصوف.
وختم زيدان حديثه بالإشارة إلى أن ما يرتديه بعض المجاذيب في الوقت الحالي من ملابس ملونة ومصنوعة خصيصًا لا يمت بصلة إلى روح التصوف، بل هو تقليد شكلي فقد معناه الأصلي.








