كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في عددها الصادر اليوم الاثنين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتلقى غدًا إحاطة شاملة حول خيارات متعددة للتعامل مع إيران، تشمل تدابير عسكرية وإلكترونية واقتصادية، في إطار رد محتمل على قمع النظام الإيراني للاحتجاجات الشعبية.
وأوضحت الصحيفة في مقال حصري أن المساعدين الرئيسيين سيستعرضون أمام ترامب الخيارات المتاحة، بما في ذلك الخطوات التي يمكن اتخاذها لمعاقبة المسؤولين الإيرانيين أو زيادة الضغط على طهران في ملفات مختلفة.
وأكد مسؤولون أمريكيون للصحيفة أن الرئيس ترامب سيُطلع يوم الثلاثاء على خيارات الرد على الاحتجاجات في إيران، في إشارة إلى أنه يفكر في معاقبة النظام على قمع المتظاهرين، كما هدد مرارًا بذلك.
وأشار المسؤولون إلى أن الاجتماع المرتقب للرئيس مع كبار مسؤولي إدارته سيُخصص لمناقشة الخطوات التالية بشكل واضح، والتي قد تتضمن تكثيف دعم المنصات والمصادر المناهضة للحكومة الإيرانية عبر الإنترنت، واستخدام أسلحة سيبرانية سرية تستهدف مواقع عسكرية ومدنية داخل إيران، وفرض عقوبات إضافية على النظام، إلى جانب دراسة خيار توجيه ضربات عسكرية.
ومن المتوقع حضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين اجتماع الثلاثاء.
وصرح ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة بأنه كان يُراجع الخيارات العسكرية لضرب إيران بعد أن بدأ النظام يتجاوز خطه الأحمر المتمثل في عدم قتل المتظاهرين، وأضاف أنه يتم دراسة خيارات قوية للغاية، مؤكدًا أنه إذا ردّت إيران على هجوم أمريكي باستهداف القوات الأمريكية في المنطقة، فسترد الولايات المتحدة بمستويات لم يسبق لها مثيل.
وأشار ترامب إلى أن قادة إيران اتصلوا للتفاوض، وقال إنه قد يتم التحرك قبل الاجتماع المرتقب، مع الإشارة إلى أن هناك ترتيبات لعقد اجتماع، وأن إيران ترغب في التفاوض.
وقالت الصحيفة إن اجتماع الثلاثاء سيكون أول لقاء رسمي بين ترامب وكبار المسؤولين لمناقشة خياراته، مع ذلك، يستشير الرئيس مساعديه بشكل مستمر حول آرائهم في المواضيع الجادة، بما فيها السياسة تجاه إيران، خارج نطاق الإحاطات الرسمية، وقد تلقى بالفعل بعض الأفكار من فريقه حول كيفية الرد.
وصعّد ترامب من لهجته منذ بدء الاحتجاجات الإيرانية قبل أسبوعين، ففي الثاني من يناير صرح بأن الولايات المتحدة مستعدة تمامًا وحذر النظام الإيراني من قتل المتظاهرين السلميين، ثم قال يوم الجمعة إن الولايات المتحدة ستبدأ بإطلاق النار إذا أطلقت السلطات النار على المتظاهرين.
كما واصل دعمه للاحتجاجات، مشيرًا إلى أن الإيرانيين يتطلعون إلى الحرية ربما أكثر من أي وقت مضى، وأن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للمساعدة.
ولا تُظهر طهران حتى الآن أي مؤشرات على الخوف من تحرك أمريكي، فإلى جانب التهديد الموجه للقواعد الأمريكية، ألمح المرشد الأعلى علي خامنئي ومساعدوه إلى حملة قمع أوسع نطاقًا ضد المتظاهرين، حيث صرح المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد يوم السبت بأن المشاركين في الاحتجاجات هم أعداء، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وأعلن الجيش الإيراني يوم السبت أنه سيحمي بحزم المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة، مُلقيًا باللوم على إسرائيل وما وصفه بالجماعات الإرهابية في الاضطرابات، ومتعهّدًا بإحباط مخططات العدو.
وكانت الاحتجاجات قد بدأت قبل أسبوعين باحتجاجات للتجار على الأوضاع الاقتصادية، ثم تحولت إلى ثورة عارمة في أنحاء البلاد في 8 يناير ضد النظام، وأفاد نشطاء حقوقيون يوم الأحد بمقتل أكثر من 500 شخص، بينهم عناصر من الأجهزة الأمنية، في هذه الاضطرابات.









