أكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة الصحية وتفعيل المنصة الرقمية الموحدة للسياحة العلاجية تور فور كيور للمرة الأولى يمثل نقطة تحول مهمة تعزز موقع مصر في سوق السياحة العلاجية عالميًا، خاصة مع تزايد الطلب على الخدمات الصحية العابرة للحدود.
وأوضح الوزير، خلال اليوم الأخير من النسخة الثالثة للمؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية، أن النتائج المحققة هذا العام تعكس جهودًا كبيرة شارك فيها مئات المتخصصين على مدى ستة أشهر، مما ساهم في خروج المؤتمر بهذا الحجم من الزخم والاهتمام المحلي والدولي، حيث تجاوز عدد المشاركين نحو 30 ألف شخص خلال أربعة أيام.
وأشار إلى أن التفاعل الملحوظ داخل قاعات المؤتمر، إلى جانب المشاركة الواسعة من الخبراء المحليين والدوليين والمنظمات الأممية، يؤكد انتقال المؤتمر من فعالية إقليمية إلى حدث عالمي مؤثر يحظى بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام والمؤسسات الدولية، وأصبح واحدًا من أبرز المؤتمرات المتخصصة في مجالي الصحة والتنمية البشرية.
وأضاف الوزير أن اللقاءات التي عُقدت مع ممثلي المؤسسات الدولية، ومنها البنك الدولي وعدد من وزراء الدول الأوروبية والعربية والإفريقية والآسيوية، كشفت عن تقدير كبير للتطور السريع الذي يشهده المؤتمر عامًا بعد عام، حتى أصبح علامة بارزة على الخريطة العالمية.
كما نوه بالإقبال الكبير على المعرض الطبي والصحي المصاحب للمؤتمر، مؤكدًا أن حجم الزيارات تخطى التوقعات، ما يعكس المكانة المتنامية لمصر كمنصة رائدة في مجال الصحة والسكان.
وتناول الوزير مناقشات تقرير التنمية البشرية الصادر بالشراكة مع البنك الدولي، والذي ركز على ثلاثة محاور أساسية تشمل تمكين الإنسان وبناء القدرات، والبنية المكانية وتوزيع الخدمات، وتأثيرات التغير المناخي على صحة الشعوب. وشهد المؤتمر جلسات موسعة لمراجعة ما تحقق ضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة 2024–2030، واستعراض نتائج عام كامل من العمل بين أكتوبر 2024 ونوفمبر 2025، إلى جانب جلسات أخرى تناولت التخطيط والحماية الاجتماعية ودعم القطاع الخاص ودور التكنولوجيا الصحية الحديثة.
وبيّن الوزير أن نجاح المؤتمر بهذا الحجم وتنوع الملفات المطروحة يبرز أهمية هذه الفعاليات في رسم سياسات المستقبل، مشيرًا إلى أن الجلسة الختامية ستتضمن عرضًا لأهم ما تحقق من إنجازات وما أثمرته النقاشات، التي وصفها بأنها من بين الأقوى والأغنى في المؤتمرات الصحية بالمنطقة.
وتوضح أحدث دراسات منظمة الصحة العالمية 2024–2025 أن المؤتمرات متعددة التخصصات مثل مؤتمر مصر للسكان والصحة والتنمية تُعد من أبرز أدوات تسريع تحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة، خاصة في مجالات التحول الرقمي والوقاية من الأمراض وتعزيز صحة الأسرة.
ويشير تقرير البنك الدولي لعام 2025 حول التنمية البشرية إلى أن الدول التي تربط بين ملفات الصحة والسكان والتعليم والعمل تسجل معدلات نمو أعلى قد تصل إلى 35% مقارنة بالدول التي تتناول هذه الجوانب بصورة منفصلة.
كما أظهرت دراسات منشورة في Lancet Global Health وBMJ Public Health أن الدول التي تستثمر في منصات السياحة العلاجية الرقمية تحقق نموًا سنويًا يتراوح بين 12 و17% في عائدات القطاعين الصحي والسياحي، وهو ما يتوافق مع الخطوة التي اتخذتها مصر بإطلاق منصة تور فور كيور.
وعلى الصعيد المحلي، تؤكد دراسات المركز القومي للبحوث أن مصر تمتلك واحدة من أكبر البنى التحتية الصحية في المنطقة، ما يعزز قدرتها على التوسع في خدمات السياحة العلاجية والرعاية الصحية المتخصصة.








