أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن الدولة حريصة على طمأنة المواطنين الخاضعة وحداتهم لقانون الإيجار القديم، مشددًا على أنه لن يتم ترك أي مواطن دون سكن، وأن القانون الجديد يضمن أولوية توفير السكن البديل للمستحقين.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الوزير اليوم، عقب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لاستعراض تفاصيل القانون رقم 164 لسنة 2025 وآليات تطبيقه وضماناته.
فلسفة القانون: معالجة شاملة تستند للدستور
أوضح الوزير أن القانون الجديد جاء بعد أكثر من شهرين من النقاشات داخل البرلمان، تم خلالها الاستماع لكافة وجهات النظر، مؤكدًا أن التشريع يمثل معالجة شاملة لقضية الإيجار القديم، خصوصًا بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية تثبيت الأجرة.
وأشار إلى أن القانون يعالج أوضاع المساكن الخالية والمعرضة للانهيار، ويهدف إلى تحقيق إصلاح تشريعي متكامل.
عقود ما بعد 1996 غير خاضعة للقانون الجديد
شدد فوزي على أن العقود المبرمة بعد 31 يناير 1996 لا تخضع لأحكام القانون الجديد، بينما تنطبق الأحكام على العقود الأقدم ضمن فترات انتقالية محددة:
* 7 سنوات للوحدات السكنية
* 5 سنوات للوحدات غير السكنية
وأضاف أن “تحرير العلاقة” لا يعني الإخلاء القسري، بل هو تنظيم قانوني يهدف للوصول إلى اتفاق عادل بين المالك والمستأجر، وإذا تعذر ذلك، يُلجأ إلى القضاء، مع ضمان توفير البدائل السكنية للمستأجرين.
ضمانات للسكن وعدم الإخلاء القسري
أكد الوزير أن الدولة ملزمة دستوريًا بتوفير السكن المناسب قبل انتهاء الفترات الانتقالية، مشيرًا إلى أن الحكومة تملك القدرة على توفير عدد كافٍ من الوحدات السكنية خلال المهلة المحددة، ولن يُترك أي مواطن دون مأوى.
موعد بدء التطبيق وقيمة الإيجارات
* يبدأ تطبيق القانون اعتبارًا من 5 أغسطس 2025.
* يتم تحديد الأجرة الموحدة للوحدات السكنية بـ **250 جنيهًا** شهريًا، اعتبارًا من سبتمبر 2025.
* في حال تأخر السداد لما بعد 5 من الشهر، تُطبق القيمة الجديدة بدءًا من أغسطس.
* للوحدات غير السكنية: تُحدد القيمة بـ **خمسة أمثال القيمة الإيجارية المتفق عليها** دون حد أدنى.
لجان الحصر والتصنيف وليس التسعير
أوضح الوزير أن القانون ينص على تشكيل لجان حصر في كل محافظة بقرار من المحافظ، استنادًا إلى معايير واضحة (مستوى البناء، الموقع، المرافق، المواد المستخدمة…).
مهام اللجان تقتصر على **تصنيف المناطق** (مميزة – متوسطة – اقتصادية) وليس تحديد القيمة الإيجارية.
وتضم اللجان ممثلين من الإسكان، الضرائب العقارية، هيئة المساحة، وقيادات المحافظة، مع ضمانات صارمة لمنع تضارب المصالح.
مدة عمل اللجان 3 أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، وتُعتمد نتائجها من المحافظ وتُنشر في الجريدة الرسمية.
منصة إلكترونية ومكاتب البريد لتقديم الطلبات
أعلن الوزير عن تدشين منصة إلكترونية مخصصة لتلقي طلبات المواطنين الراغبين في الحصول على وحدات سكنية بديلة، مع إتاحة نموذج ورقي في جميع مكاتب البريد لتسهيل الإجراءات على غير القادرين على التعامل الرقمي.
سيتم تقييم الطلبات وفقًا لمعايير واضحة، مع تنوع أنماط السكن المتاحة بما يتناسب مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
ضمانات الشفافية والرقابة
* يُحظر على أي عضو لجنة لديه أقارب من الدرجة الأولى في المنطقة محل الحصر المشاركة في أعمال اللجنة.
* جميع الإجراءات موثقة إلكترونيًا ومراقبة قضائيًا باعتبارها أعمالًا إدارية.
* تُحفَظ السجلات في قاعدة بيانات مركزية لضمان الشفافية والرقابة.
استلهام من تجارب سابقة ناجحة
أشار فوزي إلى أن الدولة لديها خبرات سابقة في إدارة الانتقالات التشريعية، مثل تحرير عقود الأراضي الزراعية عام 1992، والقانون 10 لسنة 2022 الخاص بإخلاء الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكن.
الدستور هو المرجعية
اختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن القانون الجديد يستند إلى دراسة متعمقة ومتسقة مع أحكام الدستور، موضحًا أن أي قانون يصدر عن البرلمان يُعد دستوريًا، ما لم تصدر المحكمة الدستورية حكمًا بخلاف ذلك.









