أثارت التعديلات القانونية الجديدة الخاصة بمنظومة الإيجار القديم في مصر اهتماماً واسعاً بين الملاك والمستأجرين، خاصة بعد صدور القانون رقم 164 لسنة 2025 الذي وضع إطاراً زمنياً واضحاً لإنهاء عقود الإيجار القديمة تدريجياً.
ويهدف القانون إلى إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية بما يحقق توازناً بين حقوق المالك والمستأجر، بعد عقود طويلة من استمرار هذه العقود بأسعار إيجارية منخفضة مقارنة بالقيم السوقية الحالية.
وبحسب نص القانون، تبدأ فترة انتقالية مدتها سبع سنوات للوحدات السكنية الخاضعة لنظام الإيجار القديم، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون في أغسطس 2025.
وخلال هذه الفترة تستمر العلاقة الإيجارية بين الطرفين وفق الضوابط الجديدة، على أن تنتهي العقود بشكل تلقائي مع نهاية الفترة الانتقالية، وهو ما يعني أن موعد الإخلاء النهائي المتوقع سيكون في أغسطس 2032، ما لم يتفق الطرفان على إنهاء العقد قبل هذا الموعد.
ويشمل القانون الوحدات السكنية المؤجرة للأفراد، حيث يسمح للمستأجرين بالبقاء في وحداتهم طوال فترة السبع سنوات مع تطبيق زيادات تدريجية على القيمة الإيجارية.
وتهدف هذه الزيادات إلى تقليل الفجوة الكبيرة بين القيمة الإيجارية القديمة والأسعار الحالية في السوق العقارية، مع منح المستأجرين الوقت الكافي لتوفيق أوضاعهم والبحث عن بدائل سكنية مناسبة قبل انتهاء المدة القانونية.
أما بالنسبة للوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الاعتبارية مثل الشركات أو المكاتب أو المحال التجارية التابعة لجهات اعتبارية، فقد حدد القانون فترة انتقالية أقصر تبلغ خمس سنوات فقط من تاريخ العمل به.
ووفقاً لذلك، تنتهي هذه العقود بحلول أغسطس 2030، ما لم يتم الاتفاق على صيغة جديدة للعلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر قبل انتهاء هذه المدة.
وتضمنت التعديلات أيضاً مجموعة من الحالات التي تتيح للمالك طلب إخلاء الوحدة قبل انتهاء الفترة الانتقالية. ومن أبرز هذه الحالات ترك الوحدة مغلقة لمدة ثلاث سنوات متتالية دون سبب مبرر، أو تغيير النشاط المتفق عليه في عقد الإيجار، أو الامتناع عن سداد القيمة الإيجارية الجديدة والزيادات التي يقرها القانون خلال المرحلة الانتقالية.
كما نص القانون على تطبيق زيادات دورية على القيمة الإيجارية خلال السنوات الانتقالية، بحيث ترتفع القيمة تدريجياً كل عام وفق نسب محددة تهدف إلى الوصول إلى مستوى أقرب للقيمة العادلة في السوق العقارية. ويُتوقع أن تسهم هذه الزيادات في تحسين العائد الاقتصادي للملاك الذين ظل كثير منهم يحصلون على إيجارات رمزية لسنوات طويلة.
ويرى خبراء في الشأن العقاري أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في ملف الإيجار القديم الذي ظل محل نقاش واسع لسنوات، إذ تحاول الدولة من خلال التشريع الجديد تحقيق توازن بين الاعتبارات الاجتماعية المرتبطة بالمستأجرين القدامى، وحقوق الملاك الذين تأثروا باستمرار هذه العقود لفترات طويلة دون تعديل جوهري في قيمتها.
وفي الوقت نفسه، يؤكد مختصون أن الفترة الانتقالية التي تمتد لسبع سنوات للوحدات السكنية تمنح المستأجرين فرصة كافية للتكيف مع الوضع الجديد، سواء عبر الاتفاق مع المالك على صيغة تعاقدية مختلفة أو البحث عن وحدات سكنية بديلة قبل حلول موعد انتهاء العقود.
وبعد نشر القانون في الجريدة الرسمية في الرابع من أغسطس 2025، بدأ العمل بأحكامه رسمياً، لتدخل العلاقة بين المالك والمستأجر مرحلة جديدة تختلف عن النظام الذي استمر لعقود طويلة. ومع اقتراب السنوات القادمة من نهاية الفترة الانتقالية، من المتوقع أن يشهد سوق العقارات في مصر تغيرات ملحوظة نتيجة تطبيق هذه التعديلات.








