شهد ملف الضريبة العقارية في مصر تطورًا تشريعيًا مهمًا مع موافقة مجلس الشيوخ نهائيًا على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، في خطوة تستهدف تحديث المنظومة الضريبية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتيسير إجراءات السداد والطعن، مع التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية.
ويأتي مشروع القانون ضمن حزمة إصلاحات مالية وتشريعية تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، وربط الضريبة بالقيمة الحقيقية للعقار، مع مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي، خاصة بالنسبة للمسكن الخاص الرئيسي.
موعد بدء تطبيق تعديلات الضريبة العقارية
بحسب نص المادة الخامسة من مشروع القانون، يبدأ العمل بالتعديلات الجديدة اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية، وذلك بعد تصديق رئيس الجمهورية عليه.
ويعني ذلك أن الإطار القانوني العام للتعديلات يصبح نافذًا فور النشر، إلا أن التطبيق العملي لعدد من البنود الجوهرية يرتبط بصدور تعديلات اللائحة التنفيذية.
وأكدت المادة الرابعة أن التفعيل الكامل للتعديلات المتعلقة بأسس التقدير، وآليات الحصر، والتحول إلى السداد الإلكتروني، سيتم مع صدور اللائحة التنفيذية المعدلة، بما يضمن توحيد الإجراءات ووضوح القواعد أمام الممولين.
مهلة تعديل اللائحة التنفيذية
ألزم القانون وزير المالية بإصدار قرار بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على العقارات المبنية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون.
وخلال هذه الفترة الانتقالية، يستمر العمل باللائحة التنفيذية الحالية، وذلك فيما لا يتعارض مع أحكام القانون الجديد، بما يضمن عدم حدوث فراغ تشريعي أو ارتباك في إجراءات التحصيل.
أبرز ملامح التعديلات المنتظرة
تتضمن التعديلات المرتقبة رفع حد الإعفاء للمسكن الخاص الرئيسي ليصل إلى قيمة إيجارية سنوية تبلغ 100 ألف جنيه، وهو ما يعادل تقريبًا قيمة سوقية تقدر بنحو 8 ملايين جنيه للوحدة السكنية، ما يخفف العبء الضريبي عن شريحة واسعة من المواطنين.
كما تنص التعديلات على وضع أسس ومعايير جديدة لتقدير القيمة الإيجارية للعقارات، مع إعداد ونشر خريطة سعرية استرشادية تساعد على تحقيق الشفافية وتقليل الخلافات بين الممولين ومصلحة الضرائب العقارية.
وتشمل التعديلات أيضًا تنظيم تقديم الإقرارات الضريبية إلكترونيًا بشكل تدريجي، وإلزام السداد عبر وسائل الدفع الإلكتروني، دعمًا لجهود التحول الرقمي.
إعفاء مؤقت من مقابل التأخير
من أبرز الحوافز التي تضمنها القانون الجديد النص على إعفاء المكلفين من مقابل التأخير، شريطة سداد أصل الضريبة المستحقة حتى اليوم السابق على تاريخ العمل بالقانون، وذلك خلال مهلة ثلاثة أشهر من بدء التطبيق.
كما منح القانون وزير المالية سلطة مد هذه المهلة لمرة واحدة، بما يمنح فرصة إضافية لتسوية الأوضاع الضريبية المتأخرة.
خطوات سداد الضريبة العقارية
حتى صدور اللائحة التنفيذية المعدلة، يستمر السداد وفق الآليات الحالية من خلال مأموريات الضرائب العقارية أو القنوات المعتمدة، على أن يتم التوسع تدريجيًا في السداد الإلكتروني عبر المنصات الرسمية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل التكدس، وتحقيق قدر أكبر من الانضباط والشفافية في تحصيل الضريبة العقارية خلال عام 2026 وما بعده.






