أعرب مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن قلقه الشديد إزاء تنامي خطاب الكراهية والتحريض الطائفي في سوريا، وذلك في أعقاب الهجوم الدامي الذي استهدف كنيسة “مار إلياس” بحي الدويلعة في العاصمة دمشق بتاريخ 22 يونيو الماضي، وأسفر عن مقتل 25 شخصًا وإصابة 57 آخرين، في أول اعتداء مباشر على كنيسة سورية منذ اندلاع الأزمة في عام 2011.
وأكد المرصد في بيان رسمي، أن جماعة تُدعى “سرايا أنصار السنة” أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم في اليوم التالي، مدعيةً أن العملية جاءت ردًا على ما وصفته بـ”الاستفزازات المسيحية للدعوة”، وكشفت عن هوية المنفذ المزعومة وهو شخص يُدعى “محمد زين العابدين أبو عثمان”.
جماعة متطرفة ناشئة.. وخطاب طائفي مقلق

وأشار المرصد إلى أن هذه الجماعة حديثة النشأة، حيث أعلنت عن تأسيسها مطلع العام الجاري، وسبق أن نفذت هجومًا في فبراير على قرية “أرزة” بمحافظة حماة، أسفر عن مقتل عشرة أشخاص من أبناء الطائفة العلوية. وتزعم الجماعة أن قائدها يُدعى “أبو عائشة الشامي”، لكن لا تزال هويته وعدد مقاتليه غير مؤكد، في حين تقول إنها تضم نحو ألف مقاتل، وهو رقم ترجّحه مصادر محلية بأنه أقل بكثير.
وتعتمد الجماعة على ذراع إعلامية تُعرف باسم “مؤسسة العاديات”، تنشر من خلالها محتوى طائفيًا متطرفًا يحاكي خطاب تنظيم داعش، ويحضّ على العنف ضد المسيحيين والعلويين، ويرفض مفاهيم المواطنة والدستور، بالإضافة إلى تبني خطاب عدائي ضد النظام السوري ودول الخليج.
تأثر بأفكار “قطب” و”بن لادن”
لفت المرصد إلى أن منشورات الجماعة تشير إلى تأثرها الواضح بأفكار سيد قطب، كما تعبر عن إعجابها بـ أسامة بن لادن، في دلالة على التقاطع الفكري مع تنظيم القاعدة سابقًا وداعش حاليًا، رغم عدم اعتراف داعش بهذه الجماعة حتى الآن أو تبني الهجوم الأخير.
دعوة إلى اليقظة والتصدي للفكر المنحرف
وفي ختام بيانه، دعا مرصد الأزهر إلى ضرورة الحذر من تمدد هذه الخطابات المتطرفة، والعمل على تفكيكها إعلاميًا وفكريًا، محذرًا من خطورتها على السلم الأهلي والنسيج المجتمعي في سوريا والمنطقة. كما شدد على مواصلة رصد وتوثيق أنشطة الجماعات الإرهابية، بهدف فضح أساليبها في التحريض والتجنيد، والتصدي للأفكار المنحرفة التي تسعى إلى تمزيق المجتمعات وإشاعة الفوضى.









