على مدى أكثر من 18 عامًا، عمل الماليزي وي خان تشان في وظيفة محاسب مستقرة، في وقت يزداد فيه القلق عالميًا من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف. لكن تشان لم ينتظر التغيير ليحدث، بل قرر أن يصنعه بنفسه. فبعد مشاركته في ورش برمجة قصيرة في يونيو الماضي، بدأ يتعلم ما يُعرف بـ **«vibe coding»**، وهو أسلوب برمجة يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسريع المهام وإنشاء أدوات ذكية، بحسب تقرير *بيزنس إنسايدر*.

### **أول مشروع: تطبيق ويب يُنهي العمل الورقي الممل**
ابتكر تشان تطبيق ويب بسيطًا لكنه أحدث فارقًا كبيرًا في عمله. يعتمد التطبيق على تقنية **OCR** المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمسح الإيصالات والتعرف على البيانات الموجودة فيها، ثم إدخالها تلقائيًا في الملفات المالية للشركة.
كما أضاف طبقات من الأتمتة لتوليد الفواتير وتسريع الإجراءات المختلفة، مما خفّض نسبة الأخطاء اليدوية ووفّر وقتًا كبيرًا من العمل الروتيني.
وقال تشان:
**«لو كنت تعلمت الذكاء الاصطناعي من زمان، كنت على الأقل استبدلت نفسي بنفسي بدل ما حد تاني يستبدلني.»**
وهي عبارة تلخص التحول الذهني لدى كثير من المهنيين الذين بدأوا ينظرون للذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لا تهديدًا.
—
### **البرمجة بعد نوم الأطفال**
لم يحتج تشان إلى جلسات طويلة للتعلم، بل جعل التعلم عادة مسائية قصيرة بعد نوم أطفاله. كان يضيف ميزة صغيرة أو يصلح خطأ بسيطًا كل ليلة، ومع الوقت تراكمت هذه الخطوات لتتحول إلى مشروع متكامل.
وتعلم من تجربته درسًا مهمًا:
* **البدء بـ Prompt بسيط وواضح**
* ثم تطويره تدريجيًا خطوة بخطوة
* وفي تصحيح الأخطاء، يعتمد على تغيير رسائل الخطأ كعلامة على التقدم؛ وإن ظلت الرسالة كما هي، يغلق المحادثة ويبدأ بصياغة جديدة.
—
### **ظاهرة متنامية: غير المبرمجين يصنعون تطبيقات**
قصة تشان ليست استثناءً.
* ففي **سنغافورة**، بنت موظفة موارد بشرية مخطط وجبات عائلية خلال إجازة الأمومة.
* وفي **ماريلاند**، طورت أم تطبيقًا يساعد المستخدمين على إدارة مشاعرهم، بعدما ساعدها الذكاء الاصطناعي في تحسين صحتها النفسية.
* وفي **سان فرانسيسكو**، حولت مصممة منتجات فكرة بسيطة إلى تطبيق iOS لأرشفة الكلاب عبر الصور والبيانات.
هذه النماذج تعكس موجة جديدة يُقبل فيها غير المتخصصين على بناء تطبيقات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، دون الحاجة لخبرة برمجية مسبقة.
—
### **مكاسب مهنية وشخصية**
كان مشروع تشان أكثر من مجرد تجربة تقنية؛ فقد ساهم في تخفيف الأعباء عن فريق المالية، وقلل العمل الروتيني، وفتح أمامه فرصًا مهنية جديدة. والأهم أنه منحه شعورًا بأنه جزء من صناعة المستقبل، لا مجرد متلقٍ له.









