مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار المسلمين في مختلف أنحاء العالم إلى تحري ليلة القدر التي تعد أعظم ليالي العام وأكثرها بركة، لما تحمله من فضل كبير ومكانة خاصة في الإسلام.
ويحرص المسلمون خلال هذه الأيام على مضاعفة العبادة والاجتهاد في الطاعات أملاً في إدراك هذه الليلة التي وصفها القرآن بأنها خير من ألف شهر.
وتشير الحسابات الفلكية إلى أن العشر الأواخر من شهر رمضان لعام 1447 هجرياً، الموافق 2026 ميلادياً، تبدأ يوم الإثنين 9 مارس، وهي الأيام التي كان يجتهد فيها النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة أكثر من غيرها.
فقد روت السيدة عائشة بنت أبي بكر أن النبي كان إذا دخلت العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره، في إشارة إلى الاجتهاد الكبير في الطاعة والعبادة خلال هذه الفترة المباركة.
وتقع ليلة القدر في إحدى الليالي الوترية من العشر الأواخر، وهي ليالي 21 و23 و25 و27 و29 من رمضان، ويحرص المسلمون على تحريها في هذه الليالي تحديداً.
ووفق التقديرات الفلكية لعام 2026، فإن الليالي الوترية تبدأ مساء يوم الإثنين 9 مارس بليلة 21 رمضان، ثم ليلة 23 مساء الأربعاء 11 مارس، وليلة 25 مساء الجمعة 13 مارس، وليلة 27 مساء الأحد 15 مارس، وأخيراً ليلة 29 مساء الثلاثاء 17 مارس.
ويرجح كثير من العلماء أن تكون ليلة السابع والعشرين من رمضان من أكثر الليالي احتمالاً لوقوع ليلة القدر، رغم أن الحكمة الإلهية أخفت تحديدها بدقة حتى يجتهد المسلمون في العبادة طوال العشر الأواخر.
وتتميز ليلة القدر بفضل عظيم، فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة كاملة تحمل اسمها، حيث جاء فيها أن العمل الصالح فيها يعادل عبادة أكثر من ألف شهر. ولذلك يسعى المسلمون في هذه الليلة إلى الإكثار من الصلاة والدعاء وقراءة القرآن والذكر والصدقة، أملاً في نيل الأجر العظيم والمغفرة والعتق من النار.
ومن أبرز الأعمال التي يستحب القيام بها خلال العشر الأواخر صلاة قيام الليل والتهجد، حيث يحرص المسلمون على إحياء الليل بالصلاة والتلاوة والدعاء، خاصة في الثلث الأخير من الليل الذي يعد من أفضل أوقات الاستجابة.
كما يُستحب الاعتكاف في المساجد لمن استطاع، وهو سنة نبوية كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليها في هذه الأيام المباركة، حيث يتفرغ العابد للذكر والصلاة وقراءة القرآن.
وتعد كثرة الدعاء من أهم الأعمال في ليلة القدر، إذ يحرص المسلمون على التضرع إلى الله وطلب المغفرة والرحمة والعتق من النار. ويعد الدعاء الذي علمه النبي للسيدة عائشة رضي الله عنها من أشهر الأدعية في هذه الليلة، وهو اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. كما يكثر المسلمون من الأدعية الجامعة التي تشمل طلب الخير في الدنيا والآخرة.
إلى جانب ذلك، يحرص الكثيرون على زيادة أعمال الخير والصدقات خلال العشر الأواخر، لما لها من أثر كبير في مضاعفة الأجر ومساعدة المحتاجين، خاصة مع اقتراب عيد الفطر. وتشهد المؤسسات الخيرية خلال هذه الفترة نشاطاً واسعاً في جمع التبرعات وتوزيع المساعدات على الأسر الأكثر احتياجاً.
وتبقى العشر الأواخر من رمضان فرصة ذهبية للمسلمين لمراجعة أنفسهم والاقتراب أكثر من الله، حيث يسعى الكثيرون إلى استثمار هذه الأيام والليالي في الطاعات والأعمال الصالحة، أملاً في إدراك ليلة القدر ونيل فضلها العظيم، وختم الشهر الكريم بأعمال تقربهم من رحمة الله ومغفرته.








