تستعد الأمة الإسلامية اليوم لاستقبال ليلة الإسراء والمعراج لعام 1447، وهي الليلة التي وقعت فيها معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالإسراء من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى، ثم العروج به إلى السماء، حيث بدأت الرحلة بالليل وانتهت بفجر يوم الجمعة، وهي ليلة عظيمة تحمل في طياتها معانٍ روحية كبيرة للمسلمين.
ليلة الإسراء والمعراج هي ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، ويُرجح ذلك بناءً على أقوال عدد من الأئمة وعمل المسلمين قديمًا وحديثًا، وقد أكدت دار الإفتاء أن هذه الليلة المباركة من جملة النفحات الإلهية، حيث جعل الله الصلوات الخمس فيها بخمسين إلى سبعمائة ضعف، ويضاعف الله لمن يشاء من عباده.
تتضمن رحلة الإسراء والمعراج أحداثًا عجيبة، فقد سار النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكبًا البراق، وهو دابة يضع قدمه عند منتهى بصره، وكان معه جبريل عليه السلام، وربما كان ميكائيل أيضًا، فاستلما طريق الرحلة مرورًا بمراحل مختلفة، بدءًا من المدينة ومدين، ثم طور سيناء حيث كلم الله موسى عليه السلام، وصولًا إلى بيت لحم حيث وُلد عيسى عليه السلام، وانتهت الرحلة عند المسجد الأقصى.
أما المعراج، فكانت رحلة صعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات السبع، حيث اجتاز كل سماء والتقى فيها بأنبياء عظام، فالتقى في السماء الأولى بآدم عليه السلام، وفي الثانية يحيى وعيسى عليهما السلام، وفي الثالثة يوسف عليه السلام، وفي الرابعة إدريس عليه السلام، وفي الخامسة هارون عليه السلام، وفي السادسة موسى عليه السلام، وفي السابعة إبراهيم عليه السلام، ثم وصل إلى سدرة المنتهى وما فوقها، حيث سمع صريف الأقلام التي تُسجل مقادير الخلائق، وبعدها كلمه الله تعالى بفريضة الصلاة، وكانت في البداية خمسين صلاة يوميًا، ثم بُسّطت إلى خمس صلوات بعد مشورة موسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم، وأتمَّ الله فرضها ورضي عنها الرسول الكريم.
وأوضحت دار الإفتاء أن الاحتفال بهذه الليلة بطرق مشروعة مثل قراءة القرآن الكريم، والاستماع إلى الدروس العلمية، والمديح النبوي، والذكر والصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، هو أمر مشروع ومستحب، ويُعَد فرحًا وتعظيمًا للنبي واعترافًا بعظم شأنه. وأكدت دار الإفتاء أن ما يُحرم الاحتفال بهذه الليلة من آراء هو باطل ولا يُعتد به، فالمسلمون يحق لهم اغتنام هذه الليلة بشتّى الطاعات والقربات.
كما يجوز صيام يوم الإسراء والمعراج، احتفاء بهذه المعجزة وامتنانًا لله على منّة فرض الصلوات الخمس، ويستدل لذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أشار إلى فضل الصيام في سبيل الله، حيث يبعد الله وجه الصائم عن النار سبعين خريفًا. ويُعد صيام هذا اليوم وسيلة للتقرب إلى الله وإحياء ذكرى المعجزة النبوية العظيمة، كما أنه يذكّر المسلمين بواجباتهم تجاه الصلاة والعبادة في حياتهم اليومية.
تعتبر ليلة الإسراء والمعراج فرصة لإعادة التأمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وما حظي به من تكريم ومناقب عظيمة، كما تدفع المسلمين إلى تعزيز الروابط الروحية من خلال العبادة والطاعة، وتجديد العهد مع الله تعالى على الالتزام بالصلوات والخيرات، مع الاحتفاء بالرسول الكريم وتقدير مكانته في تاريخ الأمة الإسلامية.



