في تطور خطير يشهده الملف النووي الإيراني، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها نفذت هجمات دقيقة على ثلاث منشآت نووية إيرانية هي: “فوردو” و”نطنز” و”أصفهان”، باستخدام 12 قنبلة خارقة للتحصينات من طراز GBU‑57 MOP من قاذفات B‑2، إلى جانب صواريخ توماهوك.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن “فوردو دُمرت بالكامل”، نفت طهران ذلك، مؤكدة – وفق إعلامها الرسمي – أن الأضرار محدودة، وأن جزءًا فقط من المنطقة المحيطة بالموقع تعرض لهجوم، في حين أُخليت المنشأة وخرجت عن الخدمة جزئيًا.ما أهمية “فوردو”؟ ولماذا استُهدفت؟
تُعد منشأة فوردو أحد أخطر المفاعلات الإيرانية، وتحمل رسميًا اسم “منشأة شهيد علي محمدي”. وتقع تحت جبل صخري بعمق يصل إلى 100 متر قرب مدينة قُم، ما يجعلها واحدة من أكثر المواقع تحصينًا في إيران، ويصعب استهدافها بالقنابل التقليدية.
منذ سنوات، أثارت فوردو قلق المجتمع الدولي، خاصةً بعد أن بلغت إيران نسبة تخصيب يورانيوم 60% داخل المنشأة، وهي نسبة تقترب بشكل خطير من النسبة اللازمة لصناعة سلاح نووي (90%). وتُستخدم فيها أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز IR-6.
تاريخ الموقع والسرية المحيطة به
تم بناء “فوردو” سرًا في أوائل القرن الـ21، وظلت مخفية حتى عام 2009، حين كشفتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وفي أعقاب ذلك، اضطرت إيران إلى الإعلان عنها رسميًا، مؤكدة أن الغرض منها هو إنتاج وقود نووي للأغراض السلمية.
لكن الموقع الجبلي، والسعة التحصينية الكبيرة، وطبيعة التصميم أثارت شكوكًا بكونها مصممة لتحمل الهجمات الجوية، ما يُشير إلى بعد عسكري محتمل.
هل يمكن تدمير “فوردو” بقنابل خارقة؟
رغم استخدام القنابل الخارقة للتحصينات GBU‑57، والتي تزن حوالي 14 طناً، فإن خبراء عسكريين يؤكدون أن تدمير “فوردو” بالكامل يتطلب ضربات متكررة ومنسقة، نظرًا لتحصينها داخل جبل صخري عميق.
وفيما تشير واشنطن إلى أن الهجوم “ناجح للغاية”، تشير مصادر إيرانية إلى أن المفاعل لم يُدمر بالكامل، بل خرج عن الخدمة جزئيًا فقط.
السيناريوهات المقبلة
استهداف فوردو يرفع مستوى التصعيد بين واشنطن وطهران، ويعيد الملف النووي إلى الواجهة الدولية، وسط تحذيرات من انفجار إقليمي وشيك. وفي حال أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حصول أضرار كبيرة، قد تتجه إيران نحو خطوات انتقامية، أو تسريع البرنامج النووي العسكري.
في المقابل، يُعد هذا الهجوم – بحسب تصريحات ترامب – “رسالة رادعة” لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، وإظهار التفوق العسكري الأمريكي في مواجهة “التهديد النووي الإيراني”.






