وصفت قناة تي إف 1 الفرنسية المتحف المصري الكبير بأنه مشروع فرعوني يفوق كل التصورات، مشيرة إلى أن هذا الصرح الثقافي العملاق الذي يُفتتح مساء اليوم السبت يمثل أحد أبرز إنجازات مصر الحديثة بعد أكثر من عشرين عامًا من أعمال البناء والتشييد.
وأوضحت القناة في تقرير لها أن المتحف المصري الكبير يُعد أكبر مجمع أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة، إذ يضم آلاف القطع الأثرية النادرة التي لم تُعرض من قبل، تشمل تماثيل وتوابيت وأدوات ومجوهرات من مختلف أنحاء البلاد، وتبلغ مساحة العرض فيه أكثر من خمسين ألف متر مربع.
يقع المتحف على مساحة إجمالية تصل إلى 470 ألف متر مربع بالقرب من أهرامات الجيزة، وقد صممته شركة هينجان بينج الأيرلندية ليبدو كأنه الهرم الرابع، بفضل واجهته المهيبة المصنوعة من الحجر والزجاج. ويضم المتحف ما يقرب من مئة ألف قطعة أثرية، يُعرض منها نحو نصفها فقط، بينما تُحفظ البقية في المخازن.
يتميز المتحف بدرج فخم تتوزع عليه تماثيل ضخمة تقود إلى نافذة بانورامية تُطل على أهرامات الجيزة، فيما يضم الطابق العلوي اثنتي عشرة قاعة تحكي تاريخ الحضارة المصرية القديمة على مدار خمسة آلاف عام، من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني. كما يحتوي على مرافق علمية وثقافية متكاملة تضم قاعات بحث ومختبرات ترميم ومكتبات ومتحفًا للأطفال ومركزًا للمؤتمرات ومطاعم ومتاجر.
ومن أبرز المعروضات تمثال رمسيس الثاني الذي يستقبل الزوار في مدخل المتحف، ويُعد أكبر تمثال بالموقع بوزن 83 طنًا وارتفاع 11 مترًا. هذا التمثال جاب العالم في مناسبات عدة قبل أن يُستقر أخيرًا في مقره الدائم داخل المتحف بعد أن كان معروضًا أمام محطة مصر في القاهرة لعقود طويلة.
ويُخصص المتحف قاعة ضخمة لعرض كنوز الملك توت عنخ آمون، التي تُعد من أهم المقتنيات الأثرية في العالم، وتشمل أكثر من 4500 قطعة جنائزية من أصل خمسة آلاف اكتُشفت عام 1922 في وادي الملوك، ومن أشهرها القناع الذهبي المرصع بالأحجار الكريمة والتوابيت الثلاثة المتداخلة المصنوعة من الذهب والكوارتز الأحمر.
وأشار التقرير إلى أن المتحف المجهز بأحدث تقنيات العرض يقدم تجربة تفاعلية للأجيال الجديدة عبر عروض متعددة الوسائط تجمع بين التراث المصري العريق والتكنولوجيا الحديثة، وفق ما أكده الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي للمتحف.
كما لفتت القناة إلى أن مشروع المتحف شهد عدة تأجيلات منذ وضع حجر أساسه عام 2002، حيث كان من المقرر افتتاحه في يوليو الماضي قبل أن تُرجأ المناسبة لمنحه الزخم العالمي الذي يستحقه.
ويشهد حفل الافتتاح اليوم حضور نحو ثمانين وفدًا رسميًا، بينهم أربعون وفدًا من ملوك ورؤساء دول وحكومات، إلى جانب وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي. وقد عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا موسعًا قبل أيام لمتابعة الاستعدادات النهائية والتأكيد على أهمية تنظيم احتفال يليق بمكانة مصر وحضارتها.
وتوقعت القناة أن يشكل المتحف المصري الكبير مركزًا ثقافيًا وعلميًا عالميًا يسهم في تنشيط قطاع السياحة المصري، إذ من المنتظر أن يجذب ما بين 15 إلى 20 ألف زائر يوميًا، بما يعادل نحو خمسة ملايين زائر سنويًا. وأشارت إلى أن السياحة في مصر تشهد تعافيًا ملحوظًا، حيث استقبلت البلاد 15 مليون زائر أجنبي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بإيرادات بلغت 12.5 مليار دولار.
يُعد المتحف المصري الكبير شاهدًا على عبقرية المصري القديم، وصرحًا يوثق تطور الحضارة المصرية منذ فجر التاريخ حتى العصور المتأخرة، ليغدو موسوعة حية تروي للعالم قصة إبداع استمر آلاف السنين.









