شهدت مطارات أوروبا، لاسيما في فرنسا وإسبانيا، حالة من الارتباك الشديد خلال موسم العطلات الصيفية، نتيجة نقص كبير في عدد العاملين واندلاع إضرابات عمالية، ما أدى إلى تأخيرات واسعة النطاق وفقدان العديد من الرحلات الجوية.

في إسبانيا، عانى المسافرون في مطار أدولفو سواريز مدريد-باراخاس من طوابير طويلة وإلغاء عدد كبير من الرحلات، بسبب عطل مفاجئ في أنظمة الشرطة الوطنية الخاصة بمراقبة جوازات السفر. وأفادت تقارير بأن 8 ضباط فقط كانوا يعملون في فترة الذروة، رغم حاجة المطار لعدد أكبر من الموظفين، بينما نفت وزارة الداخلية هذه المزاعم، مؤكدة وجود أكثر من 30 ضابطًا و16 كابينة تفتيش. إلا أن التأخيرات استمرت لعدة ساعات، مما استدعى تدخل الحرس المدني لاحتواء الأوضاع.
أما في فرنسا، فقد شلّ إضراب المراقبين الجويين حركة الطيران في المطارات الرئيسية مثل شارل ديجول وأورلي ونيس. وقد بدأ الإضراب يوم الخميس بدعوة من اتحاديْن مهنييْن احتجاجًا على نقص الكوادر وعدم تحديث المعدات الفنية. وتسبب ذلك في إلغاء ما يصل إلى 25% من الرحلات الجوية في بعض المطارات، فيما أُلغيت نصف الرحلات في مطار نيس، كما تأثرت حركة الطيران في مطارات جزيرة كورسيكا.
الإضراب لم يؤثر فقط على الرحلات الداخلية والخارجية المتجهة من وإلى فرنسا، بل طال أيضًا الرحلات العابرة للأجواء الفرنسية، ما اضطر شركات الطيران إلى تغيير مسارات بعض الرحلات، مسببًا المزيد من التأخيرات.
وفي السياق ذاته، دعت جمعية شركات الطيران الإسبانية الحكومة إلى توفير دعم عاجل للمطارات، لا سيما مطار مدريد الدولي، في ظل التزايد الكبير في أعداد المسافرين مع بداية موسم الإجازات، مشيرة إلى أن بطء إجراءات الجوازات بات يؤثر على سمعة قطاع الطيران الإسباني.
ويعكس هذا الوضع تصاعد أزمة نقص العاملين والإضرابات العمالية في قطاع الطيران الأوروبي، والتي باتت من أبرز التحديات أمام حركة السفر، مما يهدد بتكرار سيناريو الفوضى التي شهدتها مطارات القارة في صيف العام الماضي









