قالت الكاتبة والإعلامية شيماء خليل، في مقالها هذا الأسبوع بموقع الاتجاه، إن إيران تشهد واحدة من أخطر موجات الاضطراب الداخلي في السنوات الأخيرة، على خلفية أزمة اقتصادية خانقة وانهيار غير مسبوق في قيمة العملة، ما فجّر احتجاجات واسعة في كبرى المدن تحولت سريعًا من مطالب معيشية إلى شعارات سياسية تطالب بسقوط النظام، وسط ضغوط دولية وعقوبات غربية متراكمة، وزيادة في الإنفاق العسكري، وتوترات إقليمية يدفع المواطن الإيراني وحده ثمنها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل النظام وإمكانية دخول إيران مرحلة اضطرابات أوسع خلال عام 2026.
وإلى نص المقال:
على مدار أيام قليلة، شهدت كبرى المدن الإيرانية موجة من المظاهرات والاحتجاجات، بدأت بمطالب معيشية واقتصادية لتحسين أوضاع المواطنين، قبل أن تتطور سريعًا إلى حالة من الفوضى والاشتباكات الأمنية في الشوارع، وتتحول إلى مطالب سياسية صريحة وصلت إلى رفع شعارات تنادي بسقوط النظام.
ولفهم عمق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها إيران، يكفي أن نعلم أن سعر صرف الريال الإيراني تراجع في السوق الموازية إلى مستوى غير مسبوق، حيث وصل الدولار الأمريكي إلى نحو 1,400,000 ريال إيراني، وهو ما انعكس مباشرة في صورة تضخم مفرط، وارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، فضلًا عن عجز متزايد في الميزانية العامة.
هذا التدهور دفع بعض التجار إلى إغلاق متاجرهم بعد تكبدهم خسائر كبيرة، في ظل أوضاع معيشية تزداد صعوبة يومًا بعد يوم، بينما يقف المواطن الإيراني وحده في مواجهة تبعات هذه الأزمة.
الأزمة الاقتصادية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة ضغوط متراكمة، تشمل العقوبات الغربية المستمرة، والقيود المفروضة على صادرات النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني بشكل أساسي، إلى جانب تصاعد الإنفاق العسكري، والانخراط في صراعات وتوترات إقليمية مكلفة.
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي وتهدئة الأوضاع، أقدمت الحكومة الإيرانية على تغيير محافظ البنك المركزي، في مسعى لوقف تدهور العملة أو تحقيق تحسن سريع في الأداء الاقتصادي، كما أعلن الرئيس الإيراني عزمه إجراء إصلاحات اقتصادية، إلا أن هذه الوعود جاءت بعد أن خرجت الاحتجاجات عن إطارها المعيشي، واتخذت بعدًا سياسيًا مباشرًا، تضمن مطالبات بتنحي الرئيس نفسه.
في المقابل، تدخلت قوات الأمن، وألقت القبض على عدد من المتظاهرين، إضافة إلى توقيف متهمين باقتحام مبانٍ حكومية، في محاولة للسيطرة على المشهد ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات.
ويبقى السؤال الأهم:
إلى أين تتجه الأوضاع في إيران؟
وهل تشهد البلاد خلال عام 2026 ما يمكن وصفه بـ «ربيع فارسي» جديد، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وشارع غاضب؟









