أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن السياسات العالمية المعاصرة لم تعد تقوم بدورها الطبيعي في مواجهة الأزمات والتحديات وإيجاد الحلول المناسبة لها، بل أصبحت في كثير من الأحيان سببًا مباشرًا في تفاقمها وفرضها على الشعوب، نتيجة إقصاء القيم الأخلاقية وغياب البعد الإنساني عن مراكز صنع القرار.
وأوضح شيخ الأزهر، خلال لقائه بمقر مشيخة الأزهر مع السفير الهولندي لحقوق الإنسان فيم جيرتس، أن ما يعانيه الإنسان اليوم من أزمات خطيرة يعود بالأساس إلى إبعاد الدين عن دوائر التوجيه في المجتمعات، وغياب المرجعية الأخلاقية التي تحكم السياسات الدولية، ما جعل من القوة المادية الفلسفة السائدة في إدارة شؤون العالم، وهو ما يظهر بوضوح في العديد من النزاعات والصراعات الدائرة في مناطق مختلفة.
وأشار إلى أن المشهد العالمي الراهن يبعث على القلق والإحباط لدى الجميع، متسائلًا عن مدى إمكانية حصول الشعوب على حقوقها وحرياتها في ظل هذا الواقع، أم أن العالم يسير نحو مرحلة تشبه عصور الظلام القائمة على الفوضى والاستبداد. ولفت إلى أن العدوان المستمر على الأبرياء في غزة كشف غياب أي رادع أخلاقي أو قيمي قادر على وقف جرائم الإبادة وانتهاك كرامة الإنسان.
وأكد الإمام الأكبر أن الأديان جميعها بريئة من الاتهامات التي تُلصق بها زورًا من تطرف وإرهاب، مشددًا على أن هذه الظواهر نتجت عن استغلال الدين وتسييس نصوصه لخدمة مصالح سياسية ضيقة، والقفز على حقوق الشعوب وثرواتها وأراضيها، مع توظيف العاطفة الدينية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وبيّن أن النصوص الدينية لا تبيح القتل أو التطرف أو الإرهاب أو جرائم الإبادة، وأن ما يُمارس باسم الدين هو في حقيقته نتيجة مباشرة لظلم السياسات العالمية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية مواجهة فوضى القوة، وانتشار تجارة السلاح، والسعي المحموم وراء المكاسب المادية.
من جانبه، أعرب السفير الهولندي لحقوق الإنسان عن تقديره لجهود شيخ الأزهر في ترسيخ قيم التعايش والأخوة والسلام، مشيدًا بتجربة بيت العائلة المصرية ودورها في تعزيز التعايش الإيجابي بين المسلمين والمسيحيين، واعتبرها نموذجًا ملهمًا على المستوى الدولي.
كما أكد السفير اتفاقه مع الرؤى التي طرحها الإمام الأكبر، مشددًا على ضرورة مواجهة خطاب الكراهية الذي يهدد الإنسانية، والالتزام بتطبيق القانون الدولي، والحفاظ على استقلالية مؤسسات المجتمع الدولي لضمان عدالة النظام العالمي.









