يشكّل القرض الحسن أحد أهم الأدوات الاجتماعية التي تلجأ إليها فئات واسعة من المواطنين في مصر لمواجهة الأعباء المالية الطارئة، وعلى رأسها سداد الديون، أو تغطية نفقات العلاج والزواج والحالات الإنسانية العاجلة.
ويتميز هذا النوع من القروض بعدم فرض فوائد، ما يجعله خيارًا مناسبًا لأصحاب الدخول المحدودة، خاصة الموظفين وأصحاب المعاشات.
وتضع الجهات المانحة للقروض الحسنة عددًا من الشروط العامة التي تهدف إلى ضمان وصول التمويل إلى مستحقيه، وفي الوقت نفسه التأكد من قدرة المقترض على السداد.
ويأتي شرط الاستحقاق في مقدمة هذه المتطلبات، حيث تُمنح القروض غالبًا للموظفين العاملين بالجهاز الإداري للدولة، وأصحاب المعاشات، وورثتهم، وفي بعض الحالات للعاملين بالقطاع الحكومي أو العام، بينما تختلف إتاحة القرض للعاملين بالقطاع الخاص أو أصحاب الأعمال الحرة وفقًا لكل جهة.
ويرتبط شرط السن بمدة السداد، إذ تشترط معظم الجهات ألا يتجاوز عمر المقترض 60 أو 65 عامًا عند انتهاء فترة سداد القرض، وذلك بحسب اللوائح الداخلية لكل مؤسسة.
كما تُعد القدرة على السداد عنصرًا أساسيًا في دراسة الطلب، حيث يُطلب من المتقدم تقديم ما يثبت وجود دخل ثابت، سواء من خلال مفردات مرتب معتمدة، أو بيان معاش، أو سجل تجاري وكشف حساب بنكي لأصحاب الأنشطة الحرة.
وفي بعض الحالات، تشترط الجهة المانحة وجود ضامن، يكون غالبًا موظفًا أو صاحب معاش، إلى جانب إمكانية فرض تأمين على الحياة لضمان حقوق الجهة في حال تعثر السداد.
كما يُشترط أن يكون الغرض من القرض متوافقًا مع الأهداف الاجتماعية، مثل سداد ديون مثبتة، أو تكاليف علاج، أو زواج حديث، أو مواجهة ظرف طارئ موثق.
أما المستندات المطلوبة للحصول على القرض الحسن، فتتنوع بحسب الجهة المانحة، لكنها تدور حول مجموعة من الأوراق الأساسية، أبرزها صورة بطاقة الرقم القومي السارية للمقترض، وأحيانًا للضامن، إلى جانب الرقم التأميني.
كما يُطلب تقديم مستندات تثبت الدخل، مثل مفردات مرتب أو معاش معتمدة، أو سجل تجاري وبطاقة ضريبية وكشف حساب بنكي للأعمال الحرة.
وتشمل الأوراق أيضًا ما يثبت محل السكن، كعقد تمليك أو إيجار، وإيصال مرافق حديث للكهرباء أو المياه أو الغاز. وبالنسبة لإثبات سبب القرض، يُشترط تقديم مستند رسمي يوضح طبيعة الدين المراد سداده، أو عقد قران حديث في حالة الزواج، أو شهادة طبية معتمدة من مستشفى حكومي في حال طلب القرض للعلاج.
وتبرز عدة جهات في تقديم القروض الحسنة، يأتي في مقدمتها بنك ناصر الاجتماعي الذي يلعب دورًا محوريًا في دعم الفئات الأولى بالرعاية، سواء من الموظفين أو أصحاب المعاشات.
كما تشارك وزارة الأوقاف في بعض المبادرات بالتعاون مع بنوك حكومية، إلى جانب وزارة التضامن الاجتماعي التي تعتمد على بنك ناصر كذراع تمويلي للحالات الاجتماعية والمشروعات الصغيرة.
وينصح المختصون الراغبين في الحصول على قرض حسن بالتوجه مباشرة إلى أقرب فرع لبنك ناصر الاجتماعي أو مكتب تابع لوزارة الأوقاف أو التضامن الاجتماعي، للاستفسار عن الشروط الدقيقة والمستندات المطلوبة، نظرًا لاختلاف التفاصيل من مبادرة إلى أخرى، وتحديث القواعد بشكل دوري بما يتماشى مع السياسات الاجتماعية للدولة.




