في إطار مشاركة مصر الفعالة في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية المنعقد بمدينة إشبيلية الإسبانية، شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في عدد من الفعاليات المهمة ضمن وفد رسمي ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ممثلًا عن الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وخلال جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «إتاحة الحيز المالي: رؤية جديدة للديون وتمويل التنمية»، أكدت الوزيرة أن العالم يواجه أزمات متلاحقة تؤثر بشكل مباشر على قدرة الدول النامية على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ما يفرض الحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة للنظام المالي العالمي ليواكب حجم التحديات الراهنة.
شارك في الجلسة عدد من أبرز الشخصيات الدولية، من بينهم الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة، ورولا دشتي، الأمين التنفيذي للإسكوا، وزووزانا بريكسيوفا، مديرة الاقتصاد الكلي بالأمم المتحدة لإفريقيا.
وأشارت المشاط إلى أهمية تنفيذ توصيات تقرير الفريق الأممي لحل إشكالية ديون دول الجنوب، والتي تضمنت 11 إجراءً، أبرزها: إعادة توجيه موارد صناديق التمويل الدولية، تبني سياسات لتمديد آجال الديون، إصلاح الإطار المشترك لمجموعة العشرين ليشمل الدول متوسطة الدخل، وتحسين تحليلات القدرة على تحمل الديون في المؤسسات الدولية.
وأضافت أن مصر طبقت نماذج مبتكرة للتمويل التنموي من خلال برامج مبادلة الديون مع ألمانيا وإيطاليا، واتفاق جديد مع الصين، مؤكدة أن هذه الآليات عززت ثقة المجتمع الدولي وأسفرت عن تمويلات ميسرة بأكثر من 15.6 مليار دولار للقطاع الخاص منذ عام 2020.
إصلاح الهيكل المالي الدولي.. أولوية عاجلة
كما شاركت المشاط في جلسة أخرى بعنوان «إصلاح الهيكل المالي الدولي: مواءمة تدفقات رأس المال مع أهداف التنمية والمناخ»، إلى جانب شخصيات بارزة منهم البروفيسور جيفري ساكس، رئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، ووزراء ومسؤولون من مؤسسات تمويل دولية.
وأكدت الوزيرة أن الاعتماد على الاقتراض وحده أو تعبئة الموارد المحلية فقط لن يحقق تنمية شاملة، مشيرة إلى ضرورة الدمج بين التمويل المحلي والدولي لتحقيق التوازن المطلوب لتنفيذ مشروعات تنموية ذات أثر مستدام، خصوصًا في القارة الإفريقية.
وأوضحت أن النظام المالي العالمي الحالي يُعمّق الفجوة بين الشمال والجنوب، حيث تتحمل الدول النامية عبءًا غير عادل من تكلفة التمويل، رغم ما توفره من فرص استثمارية ذات عوائد مرتفعة، لكنها تواجه صعوبات في جذب التمويل طويل الأجل بسبب ارتفاع المخاطر والتقلبات العالمية.
واختتمت المشاط كلمتها بالتأكيد على الحاجة لإصلاحات جادة وهيكلية في منظومة التمويل العالمية، بما يضمن عدالة توزيع رأس المال، وتمكين الدول النامية من اللحاق بركب التنمية، وتحقيق أهداف 2030 في توقيتاتها المحددة.









