في خضم المعركة الدائرة، لم يعد هناك ما يعلو فوق صوت الطائرة المُسيرة التي تحولت إلى العنصر الأكثر حضوراً وتأثيراً في ساحات القتال.
وكشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن تكلفة الطائرة المسيّرة الإيرانية تُقدّر بنحو 35 ألف دولار، وهي تكلفة منخفضة نسبياً مقارنة بالإمكانات العملياتية التي توفرها، إذ تتيح لها التحليق لفترات طويلة وتنفيذ مهام متعددة.
وأوضحت الصحيفة أن تكلفة تصنيع المسيّرة الواحدة تبلغ نحو 35 ألف دولار، في حين أن تكلفة إسقاطها قد تصل إلى أربعة ملايين دولار، ما يخلق فجوة مالية كبيرة بين كلفة الهجوم وكلفة الدفاع.
هذا الفارق يمنح إيران ميزة استنزاف خصومها مالياً وعسكرياً، إذ يمكنها إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات بتكلفة محدودة نسبياً، بينما يتطلب اعتراضها استخدام صواريخ دفاعية مرتفعة الثمن.
هذا الواقع، بحسب التقرير، يمكّن إيران من مواصلة هجماتها لفترات أطول، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن مخزونات الصواريخ الغربية قد لا تكفي سوى لأسابيع محدودة في حال استمرار وتيرة المواجهة بنفس الزخم. ومع تصاعد التوتر في المنطقة عقب الهجوم الواسع الذي شنته إسرائيل على إيران، برزت المسيّرات الهجومية كأداة رئيسية في الرد الإيراني إلى جانب الصواريخ الباليستية.
وباتت الطائرات المسيّرة لاعباً محورياً ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في مختلف النزاعات حول العالم، لما توفره من قدرة على الاستطلاع والهجوم بدقة وبتكلفة أقل مقارنة بالطائرات المأهولة أو الصواريخ بعيدة المدى. وتتيح هذه التقنية تنفيذ عمليات مراقبة مستمرة، وجمع معلومات استخباراتية، وتوجيه ضربات سريعة دون تعريض الطيارين للخطر.
ووفق بيانات منشورة على موقع وور باور إيران، تمتلك إيران نحو 3894 طائرة مسيّرة، تشكل المسيّرات الاستطلاعية منها حوالي 82 في المئة، فيما تمثل المسيّرات الهجومية نحو 18 في المئة من الإجمالي. في المقابل، تشير تقارير إعلامية غربية إلى أن إيران قد تمتلك أكثر من 100 ألف صاروخ وطائرة مسيّرة بمختلف الأنواع. أما كل من إسرائيل والولايات المتحدة، فتشير تقديرات إلى امتلاكهما نحو 2000 صاروخ اعتراضي مخصص للتصدي للهجمات الجوية.
وتسهم الطائرات المسيّرة الإيرانية في دعم وحدات الجيش عبر إدارة مسرح العمليات وملاحقة تحركات الخصوم، إذ توفر قدرات تصوير وبث مباشر لتجمعات القوات المعادية، فضلاً عن إمكانية اعتراض الاتصالات أو تحديد مواقع المدفعية بدقة. كما تساعد في توجيه نيران القوات الصديقة وتصحيح مساراتها، إضافة إلى توثيق مواقع الوحدات المعادية وتحليلها.
هذا التطور في تقنيات المسيّرات يعكس تحولاً استراتيجياً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت الكلفة المنخفضة والقدرة على الانتشار الواسع عنصرين حاسمين في موازين القوى، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإدارة الموارد بكفاءة عالية.









