أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن الاستهلاك والإنتاج غير المستدامين من أبرز أسباب تدهور الأوضاع البيئية عالميًا، حيث تنتج الأسر والشركات الصغيرة والجهات الخدمية ما بين 2.1 و2.3 مليار طن من النفايات الصلبة سنويًا، تشمل مواد التعبئة والمنسوجات والإلكترونيات والبلاستيك والمخلفات الغذائية، مرجحًا أن يصل هذا الرقم إلى 3.8 مليارات طن سنويًا بحلول عام 2050 في حال استمرار الأنماط الحالية دون تدخلات فاعلة.

جاء ذلك في تحليل جديد للمركز استند إلى بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والذي أشار إلى أن 2.7 مليار شخص حول العالم لا تصلهم خدمات جمع النفايات الصلبة، في حين تتم إدارة نحو 61% فقط من هذه النفايات في منشآت خاضعة للرقابة.
وفي السياق ذاته، أوضح المركز أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد اعتمدت يوم 30 مارس من كل عام يومًا عالميًا للقضاء على الهدر، في إطار دعم أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدفين الحادي عشر والثاني عشر، واللذين يعالجان قضايا الهدر الغذائي واستهلاك الموارد الطبيعية والنفايات الإلكترونية.
نفايات قطاع المنسوجات تحت المجهر
وسلط تحليل المركز الضوء على قطاع الملابس والمنسوجات بمناسبة يوم القضاء على الهدر لعام 2025، والذي جاء تحت شعار “نحو نفايات صفرية في قطاع الملابس والمنسوجات”. وأشار إلى أن هذا القطاع يواجه تحديات بيئية واقتصادية واجتماعية حادة، أبرزها:
-
إنتاج 92 مليون طن من نفايات الملابس سنويًا، أي ما يعادل شاحنة نفايات ممتلئة تُحرق أو تُدفن كل ثانية.
-
مساهمة القطاع بنسبة 11% من إجمالي النفايات البلاستيكية عالميًا، ليأتي في المرتبة الثالثة بعد قطاعي التعبئة والسلع الاستهلاكية.
-
أقل من 1% فقط من ألياف المنسوجات يتم إنتاجها من مصادر معاد تدويرها، مما يؤدي إلى خسائر مالية تتجاوز 100 مليار دولار سنويًا.
أزمات بيئية كبرى ناتجة عن الصناعة
وأشار التقرير إلى أن قطاع المنسوجات يسهم بوضوح في الأزمات البيئية الثلاث الكبرى:
-
أزمة المناخ:
-
مسؤول عن ما بين 2% و8% من انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا.
-
يستهلك 215 تريليون لتر من المياه سنويًا.
-
يسبب 9% من تلوث المحيطات بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة.
-
-
فقدان التنوع البيولوجي:
-
من المتوقع زيادة مساحة الأراضي المزروعة بالألياف بنسبة 35% بحلول 2030.
-
يستخدم القطاع 15000 مادة كيميائية بعضها ذات أثر بيئي وصحي طويل المدى.
-
-
التلوث والنفايات:
-
تتعرض جميع الألياف لمشكلة تجزئة دقيقة تؤدي إلى إطلاقها في البيئة عبر مراحل الإنتاج والاستخدام.
-
يهيمن البوليستر والألياف الصناعية على السوق، وهي مواد مشتقة من الوقود الأحفوري وتزيد من مشكلات “الموضة السريعة”.
-
فوائد اقتصادية محتملة من التحول المستدام
وأبرز التحليل العديد من المكاسب الاقتصادية في حال تبني ممارسات مستدامة في هذا القطاع:
-
108.5 مليارات دولار سنويًا يمكن تحقيقها عالميًا من تحسين إدارة النفايات بحلول 2050.
-
700 مليار دولار القيمة المتوقعة لنماذج الأعمال الدائرية في قطاع المنسوجات بحلول 2030.
-
مضاعفة عدد مرات ارتداء الملابس يقلل انبعاثات الكربون بنسبة 44%.
-
تطبيق سياسات مثل مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) يسهم في تحفيز التصميم البيئي وتقليل الأثر البيئي للمنتجات.
وأشار المركز إلى أن دولًا مثل فرنسا والمجر ولاتفيا وهولندا طبقت بالفعل هذه السياسات في قطاع المنسوجات، داعيًا إلى استلهام تلك النماذج لتحقيق تحول بيئي واقتصادي مستدام.









