تشهد منظومة المدفوعات في مصر تطورًا متسارعًا مع التوسع في حلول الدفع الرقمية، وعلى رأسها خدمة قبول المدفوعات اللاتلامسية التي تعتمد على تقنية Soft POS أو ما يُعرف بخدمة Tap to Phone، والتي أطلقها البنك المركزي المصري في إطار استراتيجيته لدعم التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي تماشيًا مع رؤية مصر 2030.
وتُعد تقنية Soft POS نقلة نوعية في مجال المدفوعات الإلكترونية، إذ تُمكّن التجار من تحويل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية المزودة بتقنية الاتصال قريب المدى NFC إلى نقاط بيع آمنة دون الحاجة إلى أجهزة POS التقليدية.
ويكفي أن يقوم التاجر بتحميل تطبيق معتمد على هاتفه، ليصبح قادرًا على استقبال المدفوعات من بطاقات الخصم والائتمان أو من خلال المحافظ الإلكترونية والهواتف الذكية الداعمة لخدمات الدفع مثل Google Pay وApple Pay، وذلك عبر تمرير البطاقة أو الهاتف بالقرب من جهاز التاجر.
وتعتمد آلية عمل الخدمة على معايير أمان عالمية، حيث تتم جميع المعاملات بشكل مشفر، مع ضمان إدخال الرقم السري للبطاقة مباشرة على شاشة هاتف التاجر عند الحاجة، بما يحافظ على سرية بيانات العملاء ويحد من مخاطر الاحتيال.
ويعزز هذا المستوى من الأمان ثقة المستهلكين في استخدام وسائل الدفع غير النقدية، خاصة مع الانتشار المتزايد للتكنولوجيا المالية في الأسواق.
وتوفر خدمة قبول المدفوعات اللاتلامسية مزايا متعددة للتجار، أبرزها تقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بشراء وصيانة ماكينات POS التقليدية، إلى جانب سهولة وسرعة تفعيل الخدمة دون إجراءات معقدة.
كما تسهم هذه التقنية في دمج الشركات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب المشروعات متناهية الصغر في منظومة المدفوعات الرقمية، ما يساعدهم على توسيع قاعدة عملائهم وتحسين كفاءة أعمالهم.
أما على مستوى المستهلكين، فيُعد الدفع بدون تلامس تجربة أكثر سرعة وسلاسة مقارنة بالدفع النقدي أو تمرير البطاقة التقليدي، إذ تستغرق المعاملة ثوانٍ معدودة، ما يقلل من طوابير الانتظار في المتاجر ونقاط الخدمة.
كما توفر هذه الوسيلة مستوى مرتفعًا من الأمان بفضل استخدام تقنيات تشفير متقدمة لكل معاملة، وهو ما يقلل من مخاطر النسخ أو التلاعب بالبيانات، خاصة مقارنة بالشريط الممغنط في البطاقات القديمة.
وتتميز المدفوعات اللاتلامسية أيضًا بالمرونة، حيث تتيح للمستهلكين خيارات متعددة للدفع باستخدام البطاقات البنكية أو الهواتف المحمولة أو الساعات الذكية، بما يتماشى مع أنماط الحياة الحديثة ويعزز تجربة العميل.
كما تشجع هذه الحلول على تقليل الاعتماد على النقد، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الاقتصاد من خلال تحسين كفاءة تداول الأموال وزيادة الشفافية.
ويأتي إطلاق البنك المركزي المصري لخدمة Soft POS ضمن حزمة من المبادرات الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، ودعم الابتكار في القطاع المالي، وتحفيز استخدام وسائل الدفع الإلكترونية.








