كثيرًا ما يتساءل الناس عن وقوع الطلاق في حالة الغضب، خاصة إذا أراد الزوج التراجع بعد أن يهدأ.
**رأي دار الإفتاء:**
* الطلاق يقع إذا كان الغضبان مدركًا لما يقول ويعي عباراته حتى بعد زوال الغضب.
* لا يقع الطلاق إذا وصل الغضب بالزوج إلى حد فقدان الإدراك، أو بلغ درجة الهذيان وفقدان السيطرة على أقواله وأفعاله.
**الطريقة الصحيحة للطلاق شرعًا:**
* أن يطلق الرجل زوجته المدخول بها طلقة واحدة رجعية في طهر لم يجامعها فيه، ثم يتركها حتى تنقضي العدة. وله مراجعتها بالقول أو بالفعل خلال العدة.
* إذا كانت الزوجة غير مدخول بها، يقع الطلاق بائنًا بينونة صغرى.
* الطلاق صحيح سواء وقع في حضور الزوجة أو غيابها.
### حالات لا يقع فيها طلاق الغضبان
نص الفقهاء على حالتين أساسيتين:
1. إذا بلغ الغضب بالزوج أقصى درجاته حتى لا يعي ما يقول ولا يقصده.
2. إذا لم يصل لهذه الدرجة لكنه دخل في حالة هذيان واضطراب شديد يفقد معها اتزان أقواله وأفعاله.
أما إذا كان الغضب عاديًا ولم يمنعه من الإدراك، فالطلاق يقع.
### حكم طلاق المكره
اختلف الفقهاء في وقوع طلاق المكره:
* **الحنفية:** يرون وقوع الطلاق تحت الإكراه.
* **المالكية والشافعية والحنابلة:** لا يقع طلاق المكره، مستندين لحديث النبي ﷺ:
*«إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»* (رواه ابن ماجه).
**القانون المصري (م 1 لسنة 1929):** لا يقع طلاق المكره أو السكران.
#### آراء المذاهب في شروط الإكراه:
* **المالكية:** لا يقع الطلاق قضاءً ولا ديانةً إذا كان الإكراه بتهديد مؤلم كالقتل أو الضرب أو السجن أو حتى أخذ المال.
* **الشافعية:** توسعوا في مفهوم الإكراه ليشمل التهديد بالقتل أو الفجور أو التشهير أو الأذى الذي يلحق الأقارب.
* **الحنابلة:** اشترطوا أن يكون التهديد بغير حق وبأمر مؤلم كالقتل أو الضرب أو أخذ المال الكثير، وأن يكون المكرِه قادرًا على التنفيذ.
### الطلاق بالإكراه الأدبي
من أمثلته: أن تهدد الزوجة بالانتحار إن لم يطلقها زوجها، كما في الحالة التي أقدمت فيها زوجة على إلقاء نفسها من شرفة المنزل.
* يعتبر ذلك نوعًا من **الإكراه الأدبي** إذا توفرت الشروط:
* أن تكون الزوجة قادرة على تنفيذ تهديدها.
* أن يعجز الزوج عن منعها.
* أن يغلب على ظنه أنها ستفعل ما هددت به.
* ألا يكون الزوج ناويًا الطلاق في باطنه وقت التلفظ.
في هذه الحالة لا يقع الطلاق، لكن تقدير تحقق الشروط متروك للزوج نفسه أمام الله.
### الطلاق الموثق في حالة الغضب أو الإكراه
* إذا وثق الزوج الطلاق في إشهاد رسمي وهو في حالة غضب أو إكراه، فلا يُلغى أثره القانوني إلا بحكم من المحكمة المختصة.
* أما شرعًا: فإن كان الغضب شديدًا لدرجة فقدان الإدراك، أو كان الطلاق قد صدر تحت إكراه معتبر، فلا يقع الطلاق.
**الخلاصة:**
* طلاق الغضبان لا يقع إذا فقد وعيه أو أصابه اضطراب شديد.
* طلاق المكره لا يقع عند جمهور الفقهاء، خاصة في حال تحقق الإكراه المادي أو الأدبي.
* الطلاق الموثق يحتاج إلى حكم قضائي لرفع أثره النظامي، حتى لو لم يقع شرعًا.








