أصدرت الحكومة المصرية تعديلات جديدة على قانون الإيجار القديم تهدف إلى تنظيم سوق الإيجار وتحقيق التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين، وذلك بعد طول فترة من الجدل حول ارتفاع الإيجارات القديمة وعدم مواكبتها للمتغيرات الاقتصادية.
التعديلات شملت تحديد قيم إيجارية جديدة للوحدات السكنية وغير السكنية حسب تصنيف المنطقة، مع آليات واضحة للسداد وتطبيق الزيادات السنوية، إضافة إلى مراعاة حقوق المستأجرين خلال فترة الانتقال.
وفق التعديلات الأخيرة، تم تصنيف المناطق إلى ثلاثة مستويات رئيسية، هي المناطق المتميزة والمتوسطة والاقتصادية، حيث يتم تحديد القيمة الإيجارية الجديدة بناءً على ضعف القيمة الحالية مع تحديد حد أدنى لكل تصنيف.
وحددت القواعد أن الوحدات السكنية في المناطق المتميزة ستكون قيمتها الإيجارية الجديدة 20 ضعف القيمة القديمة، بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً، بينما ستصبح القيمة الإيجارية للوحدات في المناطق المتوسطة 10 أضعاف القيمة القديمة بحد أدنى 400 جنيه، وفي المناطق الاقتصادية 10 أضعاف القيمة القديمة أيضاً، مع حد أدنى 250 جنيه شهرياً.
أما الوحدات غير السكنية مثل المحلات والمكاتب والعيادات، فقد تم تحديد زيادتها بخمسة أضعاف القيمة القديمة، مع تطبيق زيادة سنوية موحدة قدرها 15%، بما يعكس ارتفاع القيمة السوقية لهذه العقارات ويضمن استفادة الملاك من التغيرات الاقتصادية دون الإضرار بالمستأجرين بشكل مفاجئ.
وأوضحت الحكومة آليات التحصيل والتطبيق، حيث سيبدأ المستأجرون بدفع قيمة مؤقتة قدرها 250 جنيه شهرياً لحين انتهاء لجان الحصر وتحديد التصنيف النهائي للوحدة، ما يمنح الوقت الكافي لإنهاء الإجراءات الرسمية.
بعد ذلك، يتم احتساب الفروقات بين القيمة المؤقتة والنهائية، ويتم سدادها على أقساط شهرية موزعة على فترة تساوي مدة الاستحقاق، ما يخفف العبء المالي عن المستأجرين.
وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تطبيق زيادة سنوية قدرها 15% بشكل تلقائي على القيمة الإيجارية المحددة، لضمان استمرارية التوازن بين المالك والمستأجر على المدى الطويل.
التعديلات الجديدة ستطبق بأثر رجعي اعتباراً من سبتمبر 2025، ما يعني أن الفروقات المستحقة عن الفترة السابقة ستُحسب وتُسدد وفقاً للآليات الجديدة.
وفي الوقت نفسه، أشار القانون إلى فترة انتقالية تراعي حقوق جميع الأطراف، حيث لا يتم الإخلاء الفوري، مع إمكانية توفير سكن بديل في حال الرغبة في الانتقال، ما يعكس حرص الدولة على حماية المستأجرين من أي تأثير سلبي نتيجة التغيرات المفاجئة في السوق.
يعتبر هذا التعديل جزءاً من سياسة أوسع لتنظيم سوق الإيجار القديم في مصر، والتي تهدف إلى القضاء على الإيجارات المتباينة بشكل كبير بين المناطق، وتحقيق عدالة في توزيع الأعباء المالية بين الملاك والمستأجرين، إضافة إلى دعم جهود الدولة في توفير فرص سكن مناسبة.
وتعتمد عملية التطبيق الفعلية على نتائج لجان الحصر وتصنيف المناطق الذي يقوم به المحافظون، لضمان دقة التصنيفات ومراعاة الظروف المحلية لكل منطقة، بما يساهم في تحقيق استقرار سوق الإيجارات على المدى الطويل.






