أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، أن بلاده لا تعتزم خوض حرب ضد أوروبا، لكنه شدد في المقابل على أن روسيا ستواجه “بشكل ساحق” أي تهديد يمس أمنها القومي. وجاءت تصريحاته خلال كلمته في الجلسة العامة الثانية والعشرين لمنتدى **فالداي الدولي للحوار**، حيث تناول التطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما الأزمات في أوكرانيا والشرق الأوسط.
وأوضح بوتين أن موسكو تسعى للحلول الدبلوماسية وتعزيز الحوار، وليست في وارد تقويض استقرار الدول الأوروبية، مؤكدًا أن بلاده حريصة على تجنب أي تصعيد عسكري مع جيرانها وشركائها. لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن روسيا لن تتهاون مع أي محاولة تستهدف سيادتها أو مصالحها الحيوية، مذكّرًا بامتلاكها القدرات اللازمة للرد بقوة عند الضرورة.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن تفاقم الصراعات العالمية وغياب قنوات التواصل بين القوى الكبرى يزيد من هشاشة النظام الدولي ويضاعف احتمالات انعدام الأمن، داعيًا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والمشاورات المشتركة لتجنب أسوأ السيناريوهات. كما نفى أن تكون روسيا بصدد التخطيط لعمل عسكري واسع ضد أوروبا، مؤكدًا أن سياستها الدفاعية تركز على الردع والحفاظ على التوازن الاستراتيجي.
وفي ما يخص الأوضاع في الشرق الأوسط، أعرب بوتين عن قلقه من استمرار التدهور، منتقدًا فشل المقاربات الغربية في إيجاد حلول حقيقية، ومشددًا على دعم موسكو لأي مبادرات دولية أو إقليمية تضمن وقف التصعيد وتحقيق تسويات سياسية مستدامة.
ورأت أوساط دبلوماسية أن خطاب بوتين حمل رسائل مزدوجة بين التحذير والانفتاح على الحوار، في محاولة لتأكيد استعداد روسيا للدفاع عن مصالحها دون السعي لجرّ المنطقة أو أوروبا إلى مواجهات مباشرة.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر بين القوى الكبرى، ما يجعل من المنابر الدولية مثل منتدى فالداي مساحة محورية لطرح الرؤى والبحث عن فرص التهدئة، وسط إدراك متزايد بأن التعاون الدولي يبقى السبيل الأنجع لتفادي صدامات كبرى قد لا يخرج منها أي طرف منتصر.








