تقرير: ضحى ناصر
تكتسب زيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، إلى إسرائيل أهمية خاصة في ظل حساسية توقيتها، إذ تأتي عقب مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في حادث اعتداء بوسط سوريا، وقبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
واشنطن توجه رسائل تحذيرية لنتنياهو
وتلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، خلال لقائه سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا، توم باراك، رسالة أمريكية خاصة وُصفت بالشديدة اللهجة، تعكس قلق واشنطن المتصاعد من التحركات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا.
وبحسب مصادر مطلعة، اعتبرت الإدارة الأمريكية أن الهجمات الإسرائيلية العابرة للحدود تقوض الجهود التي تبذلها واشنطن لدعم الحكومة السورية الجديدة في تثبيت الاستقرار، كما تعرقل مساعي التوصل إلى اتفاق أمني جديد بين دمشق وتل أبيب.
ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤول رفيع أن الولايات المتحدة لا تطالب نتنياهو بالمساومة على أمن إسرائيل، لكنها تحثه على تجنب خطوات يُنظر إليها في العالم العربي باعتبارها استفزازية.
وأضاف أن البيت الأبيض يرى أن نتنياهو يتصرف بقصر نظر في عدد من الملفات، لا سيما فيما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام، والتي تتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية إلى مسافات أبعد.
هل تلتزم إسرائيل بالمحظورات الأمريكية؟
من جانبه، أوضح الدكتور هاني الجمل، المتخصص في العلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لـ«الاتجاه»، أن إسرائيل تمر بلحظة مفصلية قد تدفعها لمحاولة توسيع نفوذها في سوريا، خاصة في أعقاب حادث الاعتداء الذي أودى بحياة جنود أمريكيين، وهو ما قد تسعى تل أبيب لاستغلاله من أجل التوصل إلى تفاهمات مع واشنطن تعزز حضورها في الجنوب السوري، لا سيما في محيط نقطة انطلاق اعتداء “تدمر”.
وأشار الجمل إلى أن لقاء باراك ونتنياهو قد يمثل خطوة أولى في هذا المسار، عبر الترويج لحرب مزعومة ضد تنظيم داعش بهدف إعادة تشكيل المشهد الميداني، الأمر الذي يضع رئيس الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، الذي سبق انتماؤه لجماعات إسلامية راديكالية قبل انشقاقه عنها، أمام تحديات بالغة التعقيد، ما لم يحصل على ضمانات أمريكية وإسرائيلية واضحة بعدم انتهاك السيادة السورية.
التفاف محتمل على التحذيرات الأمريكية
ولفت الجمل إلى أن التحذيرات الأمريكية، رغم حدتها، قد لا تشكل عائقًا حقيقيًا أمام نتنياهو، متوقعًا أن يسعى للالتفاف عليها من خلال التدخل في ملف الأقليات، عبر تقديم الدعم للدروز والأكراد بهدف زعزعة استقرار الدولة السورية، فضلًا عن تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق نفوذها داخل الأراضي السورية.
وأضاف أن تل أبيب قد تحاول أيضًا تقليص النفوذ الروسي في سوريا، وهو ما قد يتم بالتنسيق غير المعلن مع الإدارة السورية، التي لم تتخذ حتى الآن إجراءات حاسمة إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
وشدد الجمل على أن الولايات المتحدة لن تتساهل مع تجاوز إسرائيل للخطوط الحمراء التي حددتها مسبقًا، لكنها في الوقت ذاته ستعمل على إعادة تموضع القوات الإسرائيلية والأمريكية والتركية داخل سوريا، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإرسال قوات إضافية إلى قطاع غزة، في مؤشر على سعيها لتوسيع نطاق حضورها العسكري في الشرق الأوسط.
تحديات السلام الإقليمي
وفي ضوء ذلك، يرى مراقبون أن جهود الدفع نحو تحقيق السلام الإقليمي وتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية لا تزال تصطدم بعقبات جوهرية، تتعلق بضرورة ضبط النفس الاستراتيجي وتجنب الإجراءات التي تُعد استفزازية في العالم العربي، دون الإخلال بأمن إسرائيل.
ويأتي ذلك في ظل تأكيدات الإدارة الأمريكية على أهمية انتقال إسرائيل إلى المرحلة التالية من الاتفاق، بما يشمل تراجع قواتها إلى مسافات أبعد، وهو ما يجعل استمرار انخراط واشنطن في هذا الملف مرهونًا بمدى استعداد الأطراف المعنية لاتخاذ خطوات حاسمة لخفض التصعيد، وإلا فإن مساعي التوسع الإقليمي قد تواجه حالة من الجمود.









