قال اللواء يحيى عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية السابق في مقاله لموقع الاتجاه إن مصر تتعرض لاستهداف من تحالفات إقليمية تخلّت عن قيم الأخوّة، مستخدمة أدوات متعددة لإرباك أمنها القومي وإضعاف دورها المحوري.
وأكد أن قوة الدولة المصرية ووحدة شعبها تمثلان سداً منيعاً أمام مشاريع الفوضى والتقسيم في المنطقة.
وشدّد على أن مصر لا تُبتز ولا ترضخ، وأن أي مساس بأمنها يواجه بإرادة شعب وجيش يقفان صفاً واحداً خلف القيادة.
وإلى نص المقال:
لا شيء يوقظ الغضب في قلب أي مصري أكثر من أن يرى من كانوا يُسمَّون أشقاء الأمس وقد تحوّلوا إلى أدوات إرباك وفوضى، يتخفّون خلف شعارات الأخوة بينما يطعنون الوطن في ظهره، ولا شيء يستفز الوجدان الوطني أكثر من أن تمتدّ الأيدي التي طالما قبلت دعم مصر وسندها، لتعبث اليوم بأمنها القومي واستقرارها.
إن مصر تقف اليوم أمام ما يمكن وصفه دون تجميل بتحالف الأشقياء، تحالف يجتمع على هدف واحد، محاولة الضغط على الدولة المصرية ومحاولة إضعافها في لحظة تستعيد فيها قوتها ودورها الإقليمي بثبات ووعي.
يعلم القاصي قبل الداني، أن مصر لأعوام طويلة كانت ركيزة الاستقرار في المنطقة، ولم تتخلّ يوماً عن دولة شقيقة، فدعمت، احتضنت، ووقفت إلى جانب الجميع، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
لكن الزمن كشف أن هناك من فضّل أن ينقلب على هذا الإرث المشترك، وأن يضع مصالحه الضيقة فوق ما يجمع العرب من روابط الدم والمصير، اختاروا طريقاً مغايراً، يُدار فيه القرار السياسي وفق أهواء شخصية ومشاريع عابرة للحدود، دون اكتراث بأمن المنطقة أو استقرارها.
هذه ليست فرضيات أو خيالات سياسية، بل ممارسات رُصِدت وشهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وتقاطعت كلها حول محاولة استهداف مصر في ملفاتها الحساسة، ومن بين تلك الممارسات:
1. دعم ميليشيات مسلحة على حدود مصر
ظهرت أطراف إقليمية تموّل وتسلّح ميليشيات على الحدود الغربية والجنوبية، وهي ميليشيات لا تخضع لسلطات دول، وتتحرك وفق أجندات من يمولها، هذه المجموعات سعت إلى تهريب السلاح ونقل عناصر إرهابية وإحداث حالة من التوتر المستمر على حدود الدولة المصرية.
2. مساندة حكومات إقليمية تضر بالأمن القومي المصري
هناك حكومات تشكّلت بدعم ميليشياوي أو تحت ضغط قوى خارجية، مارست سياسات تهدد الأمن المصري، سواء بإيواء عناصر معادية، أو تعطيل مسارات سياسية كانت تحقق الاستقرار، أو فتح الحدود أمام الجماعات المتطرفة، هذه الحكومات لا تتحرك وحدها، بل تستند إلى دعم إعلامي وتمويل سياسي من دول تطلق على نفسها شقيقة
3. استخدام ورقة المياه للضغط والابتزاز
ظهرت قوى خارج الإقليم وأخرى داخله تدعم مشاريع تؤثر بصورة مباشرة على حصة مصر التاريخية من المياه، عبر التمويل أو الدعم السياسي أو تشجيع خطاب متشدد، والفكرة هنا ليست التنمية بل استخدام المياه كسلاح سياسي ضد مصر، في واحدة من أخطر صور الاستهداف.
4. منصات إعلامية تحولت إلى غُرف عمليات
تحتضن بعض الدول منصات إعلامية هدفها التحريض والتشويه، تبث الأكاذيب وتضخم الأزمات وتشكك في كل إنجاز، هذه المنصات تعمل كأذرع معادية، رغم أنها تبث من أرض دول لطالما قدمت لها مصر الدعم والمساندة.
5. التحالف مع العدو التاريخي
يتحالف بعضهم اليوم مع العدو الصهيوني – العدو التاريخي للمصريين والعرب – ما يمثل انزلاقٍ خطير في مستنقع المصالح الضيقة، وتخلٍّ واضح عن الثوابت والقيم التي صاغت الوعي العربي عبر أجيال، يغمضون أعينهم عن ذاكرةٍ مليئة بالدم والخذلان، ويقدمون مكاسب وقتية زائفة على حساب الأمن القومي العربي ووحدة الصف.
ولعلنا البعض يتساءل، لماذا مصر؟
وسرعان ما تأتي الإجابة، لأن مصر دولة مركز الثقل في المنطقة، وجيشها هو العمود الفقري للأمن العربي، واستقرارها يمثل العقبة الكبرى أمام مشاريع الفوضى وتقسيم الدول، ولأن نجاحها الداخلي، من بناء مؤسسات حديثة إلى إعادة بناء الدولة، أثار حساسية من بنوا نفوذهم على الفوضى لا على التنمية، وعلى الثراء دون المؤسسية.
إنها مصر، الدولةُ التي لا تُبتزّ، ولا ترضخ، ولا تسمحُ لأحدٍ كائنًا من كان، أن يقترب من خطوطها الحمراء، دولةٌ عرفتها القوى العظمى قبل غيرها، واختبرت صلابتها عبر العقود، فلم تجد فيها يومًا ضعفًا يُستغل ولا بابًا للانحناء.
مصرُ لا تُساق ولا تُقاد، بل هي التي تُقصد، ويُؤتى إليها، وتُستشار في الشدائد قبل الملمات، مكانتها لا تُشترى بتريليونات، ولا تُقاس بثروات، ولا تهتزّ بخنوع هذا أو تهديد ذاك.
شموخها راسخ كأرضها، وهيبتها ممتدة كضفاف نيلها، وقرارها سيّد لا يخضع إلا لمصلحة شعبها، مصر إذا قالت فعلت، وإذا نهضت أدهشت، وإذا واجهت انتصرت.
ويبقى النسيج المصري هو السلاح الحقيقي الذي لا يُهزم، المصريون قادرون على تحمّل الصعاب، وعلى عبور الأزمات الأشد قسوة، طالما أنهم يقفون صفاً واحداً خلف قيادتهم، يحمون وطنهم بوعي وإيمان لا يتزعزع، وحين يتوهم بعض المتآمرين أنهم قادرون على اختراق الداخل المصري، يجدون أنفسهم أمام شعب موحّد كالكتلة الصلبة، لا تنال منه الشائعات ولا تحركه المؤامرات.
والمصريون، كما يعرف عنهم العالم، يحفظون الجميل ولا يتسامحون مع الخونة والمتآمرين؛ فالخيانة عندهم جريمة لا تنسى، ولا تُمحى، ولا تجد لها مكاناً في قلوب شعب يعرف قيمة وطنه ويدرك معنى الكرامة والسيادة.
وحين يتعرض الوطن للخطر، يلتف المصريون حول رايته وقيادته، فيصبح الشعب كله درعاً وسيفاً، وحائط صدّ لا يخترقه أحد.
لم يعد في صوت المصريين اليوم مساحةٌ للتهاون أو الغفران مع من اختار الطريق المعاكس لطريق الوطن، إنّه صوت مدوي، صلبٌ كالحديد، يعلن أن مصر لا يخذلها من كان يومًا قريبًا ثم صار خصمًا يعبث بأمنها ويطمع في مقدّراتها.
ويرتفع صوت المصريين الآن واضحًا لا يرتجف، لن نلين، ولن نسمح لأحد أن يقترب من أمننا أو ينال من عزيمتنا، فمصر فوق الجميع، ومن يمسّها يجد أمة بأكملها تقف في وجهه، ونقول لكل الأشقياء “لا .. يا من كنت شقيقي”.
والله من وراء القصد،،،
عاشت مصر شعبًا وقيادة،،،








