أكدت محافظة القدس أن اقتحام نحو ألف مستوطن للمسجد الأقصى المبارك، اليوم الثلاثاء، في أول أيام “عيد العُرش” اليهودي، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، يمثل استمراراً خطيراً في سياسة الاحتلال الرامية إلى فرض واقع جديد داخل المسجد وتكريس السيطرة عليه، في انتهاكٍ واضحٍ للوضع التاريخي والقانوني القائم.
وأوضحت المحافظة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، مساء اليوم، أن هذه الاقتحامات تجري ضمن مخطط استعماري منظم تقوده جماعات “الهيكل” المتطرفة، بدعم مباشر من حكومة الاحتلال اليمينية التي تتبنى فكر هذه الجماعات وتوفر لها الغطاء السياسي والقانوني، عبر سنّ تشريعات وإجراءات ميدانية تشرعن الاقتحامات وتعمّق السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى.
وأضاف البيان أن قوات الاحتلال حوّلت البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية، مشيراً إلى أن شرطة الاحتلال أعلنت مسبقاً السماح لست مجموعات من المستوطنين باقتحام المسجد دفعة واحدة كل عشر دقائق، في سابقة خطيرة تعكس سياسة منهجية لزيادة أعداد المقتحمين، تمهيداً لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
كما بيّنت المحافظة أن المستوطنين أدّوا طقوساً تلمودية ورقصات استفزازية في باحات المسجد، ورفعوا القرابين النباتية (سعف النخيل وأغصان الصفصاف وثمار الأترج) عند بابي الملك فيصل والمجلس، في مشهدٍ يكشف حجم الانتهاك لحرمة المكان المقدس، ومحاولة تحويله إلى ساحة للطقوس التوراتية ضمن مساعي تهويده وتغيير طابعه الإسلامي والتاريخي.
وحذّرت محافظة القدس من استغلال الاحتلال للمناسبات الدينية اليهودية لتصعيد اعتداءاته ضد المقدسيين والمقدسات الإسلامية، عبر فرض القيود الجماعية على المواطنين، وإغلاق الحواجز ومنع المصلين من دخول المسجد، في مقابل تسهيل اقتحامات المستوطنين.
ودعت المحافظة المجتمع الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة المعنية، والأمتين العربية والإسلامية، إلى التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، باعتباره وقفاً إسلامياً خالصاً بكل ساحاته ومعالمه.









