شهدت الأسواق المالية خلال عام 2025 تحولات لافتة، تصدرتها القفزة التاريخية في أسعار الفضة، التي برزت كأحد أفضل الأصول أداءً خلال العام، متقدمة على معظم أدوات الاستثمار التقليدية، بل ومتجاوزة أداء الذهب في عدة فترات.
ومع بداية عام 2025، دخلت الفضة موجة صعود قوية مدفوعة بتغيرات هيكلية في السوق، لتسجل ارتفاعًا سنويًا تجاوز 150%، بعدما واصلت الصعود على مدار 9 أشهر متتالية، في أداء يُعد من الأقوى في تاريخ المعدن الأبيض. وبلغت الأسعار أعلى مستوى تاريخي لها عند 77.1 دولار للأونصة مع ختام تعاملات الأسبوع.

وسجلت الفضة ذروتها خلال شهر ديسمبر 2025، في ظل تصاعد المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتراجع ثقة المستهلكين في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب تزايد التوقعات باتجاه البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لخفض أسعار الفائدة.
وكان للطلب الاستثماري دور رئيسي في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، حيث شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالفضة تدفقات قوية خلال 2025، إذ بلغت التدفقات في النصف الأول من العام نحو 95 مليون أونصة، متجاوزة إجمالي تدفقات عام 2024 بالكامل، لترتفع الحيازات إلى 1.13 مليار أونصة، وفقًا لتقرير تحليلي صادر عن «جولد بيليون» لتداول المعادن.
كما أسهم تصنيف الحكومة الأمريكية للفضة كمعدن حيوي في تعزيز ثقة المستثمرين، باعتبارها عنصرًا استراتيجيًا أساسيًا في الصناعات المستقبلية.
وعلى صعيد الطلب الصناعي، واصل استهلاك الفضة نموه القوي خلال 2025 ليصل إلى مستويات قياسية، مشكلًا نحو 60% من إجمالي الطلب العالمي الذي تجاوز 1.1 مليار أونصة، مدفوعًا بالتوسع في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة، في وقت واجه فيه المعروض تحديات كبيرة أثارت مخاوف من نقص عالمي، ما عزز من وتيرة ارتفاع الأسعار.









