اختص السفير طارق الوسيمي، مساعد وزير الخارجية السابق، موقع الاتجاه، بمقال، تحدث فيه عن الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، معتبرا أن هذه الأحداث أكدت بما لا يدع مجالا للشك، أن العالم يعاني من أحادية القطب الأمريكي، بل وعدم وجود أقطاب أخرى في الطريق كروسيا أو الصين أو الهند أو البرازيل، كما سبق وكان برّي المحللين السياسيين..
وتطرق السفير في المقال عن الموقف المصري إزاء هذه التداعيات، للوقوف أمام الغطرسة الأمريكية ومحاولات الهيمنة على العالم.. وإلى نص المقال..
بعد الأحداث الأخيرة بين إسرائيل وإيران، والتي توجت بالضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية فجر اليوم، والتهديد بمزيد من الضربات الجوية الأمريكية على إيران إذا ما لم تُعلن التسليم وتخليها عن أي برنامج نووي إيراني مسلح، والرضوخ لطلبات إسرائيل، وسط سكون روسي صيني أو حتى كوري.
فإن العالم تأكد من أحادية القطب الأمريكية للعالم، بل وعدم وجود أقطاب أخرى في الطريق كروسيا أو الصين أو الهند أو البرازيل، كما سبق وكان برّي المحللين السياسيين.
وماذا بعد بالنسبة لمصر في ظل هذا العالم الجديد الذي تأكدت خريطته الجديدة بهيمنة إسرائيلية على مناطق عديدة من الشرق الأوسط دون منازع؟
فمصر اتخذت خطوات ذكية على لسان قيادتها ووزير خارجيتها النشط د. بدر عبد العاطي، الذي طالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وأن لا حل إلا الحل السياسي وليس العسكري، ولم تنخرط مصر في النزاع عمليًا، وإنما أخذت دور المراقب للحدث والداعي للحل السياسي والدبلوماسي وتفادي الحرب.
وليس أمهر من هذا التحرك المصري أمام إدارة ترامب التي لا تتورع عن اتخاذ أي إجراءات أو اتخاذ قرارات من أجل إرضاء الحليف نتنياهو، وكذلك أمام الصلف الإسرائيلي بقيادة نتنياهو لقيادة الشرق الأوسط نحو شرق أوسط جديد لا تهديد له فيه من أي دولة، وإلا فإن المقابل سيكون صادمًا.
فمصر دولة سلام تسعى لترجيح العقل والسلام عن الدخول في نزاعات عسكرية، لترجيح مصلحة الشعب المصري واستقراره وتوفير احتياجاته، خاصة وأن أمامنا دولًا أكبر من مصر عسكريًا واقتصاديًا كالصين وروسيا، حلفاء رسميين للدولة الفارسية، لم نرَ منهما سوى عبارات ترجيح العقل، أو التهديد بمستقبل غير مأمون للعالم، وأيضًا دولة كتركيا رجحت صوت العقل بالصمت وعبارات ترجيح العقل، لعلم الجميع بأن ليس أمامه إلا تلك العبارات، وعدم الذهاب لأكبر من ذلك كفرض عقوبات أو تهديد باستخدام الردع العسكري لتأمين الحليف الفارسي.
في التقدير، إن الدولة الإيرانية لن تجرؤ على اتخاذ خطوة إغلاق مضيق هرمز أو قيام الحوثيين في اليمن بغلق باب المندب، وإلا سيكون ذلك الأمر بمثابة انتحار سياسي وعسكري واقتصادي لإيران، لأن الرد الأمريكي على مثل هذه الخطوة سيكون مروعًا وصادمًا للقيادة الإيرانية، سواء الدينية أو العسكرية.
وذلك لأن إغلاق الممر سيفقد العالم ٤٠٪ من إنتاج النفط المار بالمضيق من دول الخليج وإيران نفسها، وسيرفع سعر البرميل إلى أكثر من ١٤٠ دولارًا للبرميل،
كما أن ذلك سيضر بمصلحة الصين، حليف إيران، إلا إذا قامت بذلك وتراجعت في قرارها بعد تدخل الصين كمسرحية سياسية لكي تكسب الصين موطئ قدم في رسم السياسة الدولية أمام الولايات المتحدة.
والمهم، أمام هذا النظام الدولي الجديد أحادي القوة، أن نظل نضع نصب أعيننا مصلحة المواطن المصري، وتوفير احتياجاته، وتحقيق الأمن المعيشي والحدودي له.









