أوضح الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، الحكم الشرعي المتعلق بتشبيه الفنان أحمد السقا نفسه من الناحية الجسدية بسيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه، مؤكدًا أن الصحابة رضوان الله عليهم، وفي مقدمتهم سيف الله المسلول، يتمتعون بمكانة دينية وتاريخية عظيمة لا يجوز اختزالها في المظهر أو القوة البدنية فقط.
وبيّن قابيل أن الشريعة الإسلامية فرّقت بوضوح بين مجرد الوصف الظاهري للهيئة أو البنية الجسدية، وبين تزكية النفس أو الإيحاء بالتقارب في المقام الإيماني مع الصحابة، موضحًا أن التشبيه في الشكل من حيث الأصل لا يحمل حرمة شرعية إذا اقتصر على الوصف الخارجي وكان في إطار عمل فني، لكن الخطورة تكمن حين يتحول الحديث إلى تعظيم للذات أو مفاضلة في المنزلة، وهو ما لم يتطرق إليه الفنان في حديثه.
وأشار إلى أن ميزان التفاضل في الإسلام واضح ومحدد، فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بالقوة أو الملامح، وإنما بالتقوى والعمل الصالح، وهو ما تؤكده نصوص القرآن الكريم التي تنهى عن تزكية النفس وتربط الكرامة عند الله بالتقوى وحدها.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد هذا المعنى حين أوضح أن نظر الله لا يكون إلى الصور والأجساد، وإنما إلى القلوب والأعمال، وهي قاعدة شرعية راسخة تقطع بأن العظمة في الإسلام روحية وأخلاقية وسلوكية قبل أن تكون مادية أو شكلية.
وأكد العالم الأزهري أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لم يخلد في تاريخ الأمة بسبب بنيته الجسدية أو قوته القتالية فقط، بل بسبب إيمانه الصادق، وتحوله الإيماني العميق، وإخلاصه لله ورسوله، وتضحياته الكبيرة في نصرة الإسلام، مشددًا على أن مقام الصحابة لا يُقارن بأحد ولا يصح استدعاؤه في سياق المفاضلة أو الترويج الذاتي.
كما دعا إلى ضرورة التحلي بالوعي والانضباط في تناول الرموز الإسلامية والتاريخية الكبرى، خاصة في المجالين الإعلامي والفني، حتى لا يحدث إساءة غير مقصودة لتلك الرموز، مطالبًا بالتفريق بين الإعجاب المشروع بالشخصيات التاريخية العظيمة، وبين إسقاطها على الذات أو اختزال عظمتها في المظهر أو القوة البدنية فقط، داعيًا الله أن يرزق الجميع الأدب الواجب مع رموز الدين والتاريخ.









