يشهد العالم خلال الفترة الحالية نشاطًا ملحوظًا للفيروسات التنفسية، بالتزامن مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية من الانتشار السريع لسلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي، وعلى رأسها سلالة H3N2، التي أثارت اهتمام الأوساط الصحية بسبب قدرتها العالية على التحور وسرعة الانتقال بين الأفراد، خاصة مع دخول موسم الشتاء.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن فيروس H3N2 ينتمي إلى فيروسات الإنفلونزا من النوع A، وهو من أكثر السلالات التي تشهد تغيرات جينية مستمرة، ما يستدعي متابعة دقيقة لتطوره وانتشاره.
وأوضحت الدكتورة وينتشينغ جانج، رئيسة وحدة التهديدات التنفسية العالمية بإدارة تهديدات الأوبئة والجوائح، أن التطعيم ضد الإنفلونزا يظل خط الدفاع الأول والأكثر فعالية للحد من انتشار المرض وتقليل مضاعفاته، مع التأكيد على أهمية تحديث اللقاحات لمواكبة التحورات الجديدة.
وخلال هذا الموسم، رصدت الجهات الصحية ظهور سلالة فرعية جديدة من فيروس H3N2 تُعرف باسم J.2.4.1 أو السلالة الفرعية K، حيث تم اكتشافها لأول مرة في أستراليا ونيوزيلندا خلال شهر أغسطس الماضي، قبل أن تنتقل إلى أكثر من 30 دولة حول العالم.
هذا الانتشار السريع أثار قلقًا صحيًا عالميًا، إلا أن البيانات الوبائية المتوفرة حتى الآن تشير إلى عدم وجود زيادة ملحوظة في شدة المرض مقارنة بسلالات الإنفلونزا السابقة، رغم التطور الجيني الواضح للفيروس.
وتتشابه أعراض الإصابة بفيروس H3N2 مع أعراض الإنفلونزا الموسمية المعروفة، وتختلف حدتها من شخص لآخر. وتشمل الأعراض الشائعة ارتفاع درجة الحرارة، والسعال الجاف، والتهاب الحلق، والصداع، وآلام العضلات، إضافة إلى الإرهاق الشديد وسيلان أو انسداد الأنف.
وفي بعض الحالات، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة، قد تتطور الأعراض إلى ضيق في التنفس أو مضاعفات رئوية تستدعي التدخل الطبي.
وينتقل فيروس H3N2 بسهولة بين الأشخاص عبر الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطس، كما يمكن أن تنتقل العدوى من خلال لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العين.
وتزداد فرص الإصابة في الأماكن المغلقة والمزدحمة، خاصة عند المخالطة المباشرة للمصابين.
وحددت منظمة الصحة العالمية الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، والتي تشمل كبار السن، والأطفال الصغار، والحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والصدر والسكري، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي.
وتؤكد المنظمة على ضرورة توفير الحماية اللازمة لهذه الفئات لتقليل مخاطر الإصابة والمضاعفات.
وفيما يتعلق بطرق الوقاية، شددت الجهات الصحية على أن التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا يمثل الوسيلة الأهم والأكثر فاعلية للوقاية من فيروس H3N2.
كما توصي باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية، أبرزها غسل اليدين بانتظام، وارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، وتجنب مخالطة المصابين، والحرص على تهوية الأماكن المغلقة، إلى جانب الاهتمام بالحصول على قسط كافٍ من النوم وتعزيز المناعة من خلال نمط حياة صحي.






