تستعد وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في مصر لإطلاق واحد من أكبر الطروحات السكنية خلال عام 2026، بإجمالي يصل إلى 400 ألف وحدة سكنية موزعة على عدد كبير من المدن الجديدة والمحافظات. ويأتي هذا الطرح في إطار خطة حكومية طموحة تستهدف سد الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب في سوق العقارات، وتوفير وحدات سكنية بأسعار مناسبة لمحدودي ومتوسطي الدخل، في ظل الارتفاعات المتسارعة التي يشهدها السوق العقاري الخاص خلال السنوات الأخيرة.
وتعتمد الوزارة خطة زمنية متدرجة لطرح الوحدات، بما يضمن استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبات وتحقيق العدالة في التوزيع. ووفقًا للجدول الزمني المعلن، تنطلق المرحلة الأولى في يناير 2026 بطرح 58 ألفا و312 وحدة سكنية مخصصة للحالات والطلبات العاجلة داخل عدد من المدن الجديدة. أما المرحلة الثانية، فمن المقرر تنفيذها خلال شهر أبريل من العام نفسه، وتشمل طرح 48 ألفا و656 وحدة إضافية. وخلال بقية أشهر العام، تستكمل الوزارة الطروحات بشكل متتابع للوصول إلى المستهدف النهائي البالغ 400 ألف وحدة سكنية.
وفي هذا السياق، أكدت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن الإعلان الرسمي عن تفاصيل الطرح الجديد سيصدر خلال الربع الأول من عام 2026. وأوضحت أن تحديد الموعد النهائي للإعلان يرتبط بالانتهاء الكامل من فرز طلبات المتقدمين في طرح نوفمبر الماضي، بما يضمن الشفافية وتوجيه الوحدات إلى مستحقيها الفعليين وفقًا للضوابط المعتمدة.
ويستهدف الطرح الجديد تلبية احتياجات ثلاث شرائح رئيسية من المواطنين، من خلال تنوع واضح في أنماط الوحدات والمساحات والأسعار. وتواصل الدولة تنفيذ مبادرة سكن لكل المصريين لمحدودي ومتوسطي الدخل بنظام التمويل العقاري المدعوم، والذي يتيح أقساطًا ميسرة تمتد لسنوات طويلة. كما يشمل الطرح وحدات للإسكان فوق المتوسط والفاخر، بأسعار تنافسية تبدأ من نحو 10 آلاف جنيه للمتر، وتختلف حسب موقع المشروع وطبيعته.
وبالاستناد إلى طروحات عام 2025، تراوحت مساحات الوحدات بين 75 و150 مترًا مربعًا، بينما تنوعت الأسعار من نحو 400 ألف جنيه للوحدات الأصغر، وصولًا إلى قرابة 1.2 مليون جنيه في مشروعات مثل سكن مصر ودار مصر وجنة، مع اختلاف الأسعار تبعًا للمدينة ومستوى التشطيب.
وتلتزم وزارة الإسكان بتسليم جميع الوحدات كاملة التشطيب، مع إتاحة أنظمة سداد مرنة من خلال برامج التمويل العقاري، بفوائد منخفضة وفترات تقسيط تصل إلى 20 عامًا، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين وتعزيز فرص التملك.
ومن المقرر أن يتم التقديم على الوحدات إلكترونيًا بالكامل عبر بوابة مصر الرقمية أو الموقع الرسمي لصندوق الإسكان الاجتماعي، حيث تبدأ إجراءات الحجز بإنشاء حساب للمواطن، ثم سداد مقدم الحجز من خلال مكاتب البريد، يلي ذلك رفع المستندات المطلوبة إلكترونيًا، تمهيدًا لمرحلة الفرز والتخصيص. وينظر إلى هذا الطرح باعتباره أحد أهم التحركات الحكومية لضبط سوق الإسكان وتحقيق التوازن بين القدرة الشرائية للمواطنين ومتطلبات التنمية العمرانية المستدامة.










