قال الدكتور ميرزاد حاجم، أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد في اليوم الخامس من المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل يعكس حالة قلق دولي متصاعد، في ظل اتساع رقعة الاشتباك وتحوله من توتر محدود إلى صراع مفتوح متعدد الجبهات، موضحًا أن ما يحدث يتجاوز كونه مواجهة ثنائية، إذ بات يحمل ملامح صراع إقليمي قابل للتمدد، مع دخول أطراف وساحات جديدة على خط المواجهة.
وأشار خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، إلى أن المرحلة الراهنة يمكن وصفها بمرحلة كسر العظم، حيث لم يعد التصعيد مجرد رسائل ردع متبادلة، بل انتقل إلى استهداف مباشر وتوسيع لنطاق العمليات، سواء عبر الجبهة اللبنانية أو من خلال تحركات إيرانية غير مباشرة في ساحات أخرى. هذا التوسع يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، قد تدفع المنطقة إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن فتح جبهات متزامنة في أكثر من ساحة يمثل عامل ضغط بالغ الخطورة، خصوصًا مع تشابك المصالح الإقليمية والدولية، فاستمرار العمليات العسكرية في لبنان، بالتوازي مع تحركات إيرانية عبر حلفائها في بعض الدول العربية، يعمق الأزمة ويجعل احتواءها أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن اتساع نطاق النيران يعزز المخاوف من انزلاق غير محسوب قد يجر أطرافًا دولية كبرى إلى قلب الصراع، خاصة في ظل التوترات المتراكمة أصلاً في الإقليم، ما يهدد بإعادة رسم خريطة التحالفات والصراعات في الشرق الأوسط.
وتابع الدكتور ميرزاد أن المنطقة تعج حاليًا بناقلات النفط والسفن التجارية التي أصبحت في مرمى التهديد، مع تصاعد الحديث عن احتمال إغلاق أحد الممرات البحرية الحيوية، وهذا التطور ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، ويهدد سلاسل الإمداد التي تعاني بالفعل من أزمات متلاحقة.
وأوضح أن أي تعطيل فعلي لحركة الملاحة سيؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط، ويضع الاقتصاد العالمي أمام موجة تضخم جديدة، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من التجارة العالمية يمر عبر هذه الممرات الاستراتيجية.
وعن الموقف الأمريكي، أوضح أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حماية السفن وسلاسل التوريد تعكس إدراكًا لخطورة المشهد، إلا أن ترجمة هذه التصريحات إلى خطوات عملية تصطدم بعدة عوائق ميدانية وسياسية، حيث أن التدخل العسكري المباشر يحمل كلفة مرتفعة، سواء من حيث المخاطر أو الحسابات الانتخابية والداخلية.
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن إيران بدأت تستخدم أدوات تصعيد تدريجية، سواء عبر الصواريخ أو من خلال أذرعها الإقليمية، ما يضع واشنطن أمام اختبار معقد، إما تعزيز الوجود العسكري البحري لحماية الملاحة، أو الاكتفاء بسياسة الردع غير المباشر، وفي الحالتين، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء حذر أو انفجار أوسع يصعب السيطرة عليه.









